الدعاء والمداومة على الإرتباط بالله
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد إن من الأسباب المعينة لتجديد الإيمان في القلوب هو الدعاء، وهو ملاك ما تقدم ولن يفلح المؤمن ولن يحقق ما تمنى ولن يسكن الإيمان في قلبه ما لم يكن له عونا من الله، فالدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث فالله الله في الدعاء والمداومة على الارتباط برب الأرض والسماء، وإن الإيمان بالملائكة واجب على كل مؤمن ومؤمنة فمن شك في وجودهم وخلقهم فإنه خارج من الملة لتركه ركنا من أركان الإيمان وهذا إذا كان عن تعمد مع العلم.
فالقران الكريم مليء بالآيات التي دلت على وجودهم وأن أول حوار بين الله وبين خلقه بعد خلق آدم هو حواره مع الملائكة، فالإيمان بكل ما جاء في القران الكريم هو من أركان الإيمان، وقال تعالى في آيات صريحة على وجوب الايمان بهم واثبات وجودهم، لذلك فالايمان بالملائكة أصل وركن من أركان إيماننا لايدع مجالا للشك ابدا، وبما أن الإيمان بهم واجب فالإيمان بصفاتهم من جملة الايمان بهم، فليعلم المؤمن أن الملائكة خلقوا من نور، وروى الإمام مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال “خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق ادم مما وصف لكم” ولهذا نحن لا نراهم وهذه من مقتضى حكمة الله تعالى وإختلاف خلقة بعضهم عن بعض ودلالة على قدرته سبحانه وتعالى ولو أن الله اطلعنا عليهم لفزع اكثر من في الارض.
ثم إنهم اجسام حقيقية تليق بهم وبمقامهم عند ربهم حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل بصورته الحقيقية وهيئته التي خلقه الله تعالي عليها ففي البخاري عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى “يا أيها المدثر الى قوله فاهجر” فيا سبحان من خلقها ويا لعظمة من فطرها إنه الملك وحق للملك ان يكرم جنده، فان الملائكة جنودا من جنود الله، يفعلون ما يؤمرون ولو ان الأولين والأخرين إجتمعوا على أن يخلقوا مثلهم ما استطاعوا.
فالله اكبر على العصاة والمذنبين والمجرمين والكافرين والمنافقين عصوا ربهم وتجرؤا على الله وما علموا انه الحليم وما خافوا وهرعوا من غضبه سبحانه، وانهم اصحاب اجنحة، اجنحة عظيمة، فقال تعالي ” الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثني وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله علي كل شيء قدير” ومعنى مثنى وثلاث ورباع أي منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة وأما يزيد في الخلق ما يشاء أي زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء، ونقصانه عن الآخر ما أحب، وكذلك ذلك في جميع خلقه يزيد ما يشاء في خلق ما شاء منه، وينقص ما شاء من خلق ما شاء، له الخلق والأمر وله القدرة والسلطان
Share this content:


