أصحاب البطولات الحقيقية
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى، والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، ثم أما بعد لقد حدد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الهدف الأساسي للهجرة، وهو حماية الدعوة إلى دين الله تعالي، وإستكمال نشر الرسالة في أرض تكفل حرية العقيدة، وتضمن الأمن للمسلمين، ولمن رغب أيضا في دخول الإسلام من العرب، ولقد كان هناك شخصيات لها دور فى الهجرة النبوية ومن بين هؤلاء هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث كانت المهمة المنوط بعلي بن أبي طالب القيام بها محفوفة بالمخاطر، حيث إختاره رسول الله صلي الله عليه وسلم ليبيت في فراشه، لخداع المتآمرين على قتله.
وكان على رضي الله عنه أصلح الصحابة لهذا الموقف، كونه من أهل بيت النبي صلي الله عليه وسلم فهو ابن عمه أبي طالب، وذلك حتى يتسنى له المبيت في بيته دون حرج، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من أوائل من آمن بالله ورسوله، فكان لديه من الشجاعة وقوة الإيمان ما أهله للتصدي لهذا العمل البطولي، وكما كان هناك أيضا الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد إختاره رسول الله صلي الله عليه وسلم لمرافقته الطريق في رحلته الكبرى من مكة إلى المدينة، فكان نعم الرفيق، وأبو بكر رضي الله عنه هو أول من أخبره النبي صلي الله عليه وسلم عن الوحي، ولم يتردد لحظة واحدة في تصديق محمد صلي الله عليه وسلم والإيمان بدعوته، وحين كذب كثيرون من قريش حادثة الإسراء والمعراج.
وقف لهم الصديق معلنا إيمانه بكل ما يخبر به رسول الله صلي الله عليه وسلم لذلك فور أن علم أبو بكر رضي الله عنه بأمر الهجرة مع رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم، قام بإتاحة كل الإمكانات المادية من وسائل الركوب وغيرها، والإمكانات البشرية متمثلة في أولاده وخادمه لتكون في خدمة الدعوة إلى دين الله تعالي، وكما كان هناك أيضا الصحابي الجليل مصعب بن عمير وهو سفير الإعداد للهجرة النبوية، حيث اختاره رسول الله صلي الله عليه وسلم ليكون داعيا إلى دين الله تعالي في المدينة، وممهدا لهجرته الوشيكة إلى هناك، فكان مصعب يتمتع بمهارة في الحوار تمكنه من دعوة الناس إلى الإسلام في هدوء، فضلا عن حفظه الكثير من آيات القرآن الكريم ليؤم الناس في الصلاة، ويعلمهم أمور دينهم، ونجح بن عمير في مهمته بما لم يكن متوقعا.
حيث أسلم على يديه الكثيرون منهم سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وكما كان هناك أيضا عبد الله بن أرقط وهو دليل الهجرة وكان رجلا من كفار قريش، وقع إختيار الرسول صلي الله عليه وسلم وأبو بكر عليه ليكون دليلهما في الطريق إلى المدينة، ورغم كفره فإن النبي صلي الله عليه وسلم إعتمد عليه كدليل في الصحراء، وذلك لخبرة بن أرقط الكبيرة بالطرق ومضايقها، وكان نعم الاختيار حيث سلك برسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وصاحبه طريق الساحل، والذي لم يكن مألوفا حينها، فلم تتمكن قريش من الوصول إليهما، وكما كان هناك أيضا الصحابي الجليل عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما حيث كان مهمته إستخبارية حيث يقوم باستطلاع أخبار قريش بمكة نهارا، ثم نقلها إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وصاحبه ليلا في مأمنهما على الطريق من مكة إلى يثرب.
وذلك ليكونا على بينة مما يحاك خلفهم من مؤامرات، فيستطيعا اتقاءها، وكان عبد الله بن أبي بكر الأجدر بالقيام بهذه المهمة الحساسة والخطيرة، فكان قوي العقيدة موثوقا به، يتمتع بالثبات وحسن التصرف، فضلا عن أنه لم يكن موضع ريبة من قريش، ما يسهل عليه الحضور في مجالسهم وتقصي أخبارهم، وكما كان هناك أيضا الصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وقد أدت أسماء دورا مؤثرا في أحداث الهجرة، فكانت تأتي النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر بالماء والزاد ليلا في الصحراء الموحشة، حيث كانا مختبئان في غار ثور بعيدا عن أعين قريش، وكانت أسماء من أوائل الناس إيمانا بالله ورسوله صلي الله عليه وسلم فقد أسلمت في عمر الرابعة عشرة، فكانت تتمتع بقوة الإيمان والشجاعة والصلابة من صغرها، وهو ما أهلها للقيام بهذه المهمة الخطيرة، غير مبالية بأي خطر في سبيل الله ورسوله صلي الله عليه وسلم
Share this content:


