سعاد خفاجي. تكتب أصدقاء ع الماشي

بقلم سعاد خفاجي

يقولوا لك “الصداقة هي الكنز” لكن ما حدش قال إن أحيانًا الكنز دا بيبقى ملغم! الصديق اللي بتقابله بالصدفة وتبدأ تتكلّموا وتضحكوا وتشتكوا لبعض من الحياة، فجأة يحسسك إنه نصك التاني، وبعدين تكتشف إنه كان مجرد “تسكين مؤقت” على قلبك! يا عيني، ما كانش حد حاسس بيك غيره، لكن لمّا الدنيا تضيق، تلاقيه فجأة سحب رجليه وسابك تواجه العواصف لوحدك، ويقولك “يا عم كل واحد ليه ظروفه!”

خليني أحكي لكم قصة صاحب كان بييجي يزور صاحبه كل يوم، ويشرب شاي ويتعشّى ويقضي الليل كله ضحك وسهر. صاحبنا كان حاسس إنه لقى واحد زيّه، لكن يوم ما حصلت مشكلة لصاحبنا، واكتشف إنه مش لاقي اللي يطبطب عليه زي ما عمل قبل كده، صاحبنا اختفى… بقى كأنه حنفية مية تقفلت فجأة، زي الأفلام لما البطارية تفضى في الموبايل في أصعب لحظة.

وفي يوم، بعد ما صاحبنا قرر يواجهه ويحكيله عن اللي حصل، رد عليه وقاله ببساطة: “أصلها كانت صحبة ع الماشي، يا عم ده أنا كنت بجي أنسى همومي مش أكتر.” صداقتنا بقت زي الحاجات الجاهزة اللي بتسخنها في المايكروويف، تديك إحساس بالشبع لثواني، بس بعدها تمشي ويسيبوك في حرقة جواك.

لكن مش كفاية كده، خليني أقولكم عن نوع تاني من الأصدقاء: اللي بيبقى فاكر إنه الصداقة يعني مصالح لزوم الوجاهة! تلاقيه يظهر فجأة في المناسبات الاجتماعية أو لما يكون في جِمعة، وعينه على كام صورة ع السوشيال ميديا، وينشرها كأنه يقول “بصوا، إحنا أصحاب ونحب بعض” رغم إنه لو قابلته في الشارع لوحدكم، ما يعرفش يسألك “إزيك”. وفي نفس اللحظة اللي تبقى عايز شخص واحد تسمع منه “معلش”، هو يبقى بيعمل لك “أنفولو” بسلاسة.

وطبعًا، لازم نحكي عن الصديق اللي في عز الاحتياج يرفع لك شعار “حاضر، أنا معاك”، بس لمّا تستنجد بيه فعلاً، تلاقيه يا إما موبايله على صامت، يا إما بعت لك رسالة صوتية بيقول فيها “والله شوية شغل، خليها يومين”… اليومين دول طبعًا ممكن يطولوا لحد العيد الكبير!

وفي النهاية، الصداقة بقت مصطلح “ع الماشي” زي أي حاجة تانية. كان نفسي ألاقي صاحب بجد، يوقف جمبي في الشدة من غير ما يسأل، “إيه المصلحة؟” بس شكلها بقت موضة قديمة. وكل اللي أقدر أقوله: “أصدقاء وبس، واللي دولابه فاضي، ما يدّور على مفتاحه.”

Share this content:

You May Have Missed