صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين

بقلم  محمـــد الدكـــروري


الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إنه لابد حتي نتشرف بالنصر والعز والتمكين من أن نهيئ أنفسنا وقلوبنا لكي ترقى إلى المستوى الذي يرضاه الله سبحانه وتعالي، فالتمكين إنما يكون عندما يستكمل الإنسان لوازمه ومقتضياته، ويكون أهلا لأن ينال هذا الشرف، ولا ينبغي لعبد يريد التمكين من الله عز وجل أن يثق في حوله وقوته البشرية أو يثق في عدد أو عدة، بل يثق في الله وحده ويبتعد عن الإعجاب بنفسه، وإن الكفار مستمرون في قتال المسلمين في كل حين ليصرفوهم عن دينهم الحق، وقد بيّن الله لنا في كتابه أن الكافرين المحاربين يكيدون بالمسلمين كيدا عظيما، ويمكرون بهم في كل زمان ومكان، فالحق والباطل في صراع مستمر.

ومن حكمة الله تعالي أنه يدفع شر بعض الناس ببعض، ولهذا فرض اللهُ الجهاد على هذه الأمة، وقد جعل الله تعالي للنصر أسبابا إن أخذ بها المسلمون نصرهم الله على أعدائهم، وهذه الأسباب مبيّنة في القرآن الكريم، فالقرآن تبيان لكل شيء، ومن أعظم ما بيّنه القرآن أسباب النصر والتمكين هو الإيمان والعمل الصالح، فالله مع المؤمنين الصالحين بالنصر والتأييد، وقد وعدهم بالدفاع عنهم، وضمن لهم إن حققوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا ألا يجعل للكافرين عليهم سبيلا مستمرة في كل حين، وقد ينتصر الكفار في بعض المواطن والأوقات بسبب تفريط المؤمنين في الأخذ بأسباب النصر، وسنة الله التي لا تتخلف أن ينصر المؤمنين كاملي الإيمان في الحياة الدنيا على أعدائهم بالغلبة إن قاتلوهم، وبالحجة إن ناظروهم، وبالإنتقام منهم إن قتلوهم وظلموهم.

فالصحابة رضي الله عنهم حين حققوا الإيمان والعمل الصالح، نصرهم الله على جميع أعدائهم، فهزموا جيوش المرتدين، وفتحوا فارس، وغلبوا الروم، ولم يستطع أحد أن يقف أمامهم وتحقق وعد الله لهم، وإن حصل للمسلمين انهزام في بعض المواطن فهو من عند أنفسهم، بذنوبهم ومخالفتهم ما أمرهم الله ورسوله، كما قال سبحانه للصحابة في غزوة أحد كما جاء في سورة آل عمران ” أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم ” فالله لا يجامل أحدا، فمن وفّى بما أمره الله وفاه الله ما وعده، وقال العلماء قد ينهزم المؤمنون في بعض المواطن، كما وقع لأصحاب النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد لكن العاقبة للمتقين، وإذا كان في المسلمين ضعف، وكان عدوهم مستظهرا عليهم، فهو بسبب ذنوبهم وخطاياهم.

إما لتفريطهم في أداء بعض الواجبات، وإما بسبب تعديهم بعض حدود الله تعالي، فالنصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل، فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد، وإذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما ذلك بذنوبه، حيث قال الله تعالى كما جاء في سورة الشوري ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ” وكما أن من أسباب النصر والتمكين هو إعداد ما يستطاع من قوة، فأمرنا الله أن نعدّ لأعدائه الكافرين كل ما نستطيع من قوة، ولم يقل ما تيسّر من القوة، بل قال ” ما استطعتم من قوة ” وكلمة ” قوة ” نكرة تشمل كل قوة نستطيع أن نعدّها للكافرين، ولم يكلفنا الله أن نعد لهم شيئا فوق طاقتنا بل نعد ما في وسعنا، وكما أن من أسباب النصر والتمكين هو الصبر والتوكل على الله وهو إعتماد القلب على الله وحده.

في جلب المنافع ودفع المضار الدينية أو الدنيوية مع الأخذ بالأسباب الشرعية، والقتال تحت راية واحدة بقيادة واحدة، فهذه أسباب للنصر مذكورة في كتاب الله، فإن أخذنا بها فسينصرنا الله تعالي ولن يخلف الله وعده، وإن تولينا فسينصر الله دينه بغيرنا، ولن يصلح الله آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل

Share this content:

You May Have Missed