ثم إلينا ترجعون
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وليّ الصالحين وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين، وأشهد أن محمدا عليه الصلاة والسلام رسول رب العالمين، وسلام على المرسلين، ولا عدوان إلا على الظالمين أما بعد تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر، فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري، وكم من صغار يرتجى لهم طول العمر وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر، وكم من عروس زينوها لعرسها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر، وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر، فمن عاش ألفا وألفين إنه لابد من يوم يسير إلى القبر، فإن الله تعالي كتب الفناء على كل شيء ” كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون “
وحكم بالموت على كل حي ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ” كل نفس يا عباد الله لا بد أن تشرب المنون صغيرة أم كبيرة ملكة أم فقيرة وزيرة أم حقيرة ” كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ” ولا يدري الإنسان متى يفجؤه الأجل ولا أشد وأعظم على الميت وأهله من إتيان الموت له فجأة، وهو في كامل صحته وعنفوان قوته وتمام نشاطه، ومع تزايد النعم والعيش الرغيد لم يحسب للموت حسابه ولم يظن أهله أن ينزل عليه الموت فإذا هم به قد سقط ميتا لا حراك به فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر، ولهذا من الغفلة أن يلهو الإنسان عن الموت وعن الإستعداد له فيقصر في الواجبات ويقع في السيئات.
ويأخذ حقوق الناس بغير حق بل بالظلم والبهتان ويتعدى على الغير في مال أو عرض أو نفس، يؤذي المسلمين والجيران ويأكل حقوق الإجراء والخدم ويظلم الزوجة والأولاد وربما وقع الظلم من الأجير لمن إستأجره، فكم من الناس من نسي الموت ولم يخطر له على بال، بل وتراه في أكمل أحواله صحة ونشاطا وعافية ومالا، فلا يلبث أن يأتيه الموت فجأة فلا يتمكن من تدارك نفسه ومن التوبة إلى الله والتحلل من المظالم، فربما لقي ربه محملا بالأوزار والآثام فلنكن عباد الله على حذر من هذا ولنتدارك النفس قبل فوات الأوان وإن كثيرا من الناس في هذا الزمان إستولى عليهم حب المال والجاه والمناصب حتى ضيعوا حياتهم لهوا ولعبا وللمال جمعا وحبا.
نسوا هادم اللذات ومفرق الجماعات وربما قصروا في كثير من الواجبات ووقعوا في كثير من المخالفات وإرتكبوا كثيرا من المنهيات والمحرمات فيقول تعالي ” فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ” فلله در أقوام علموا قرب الرحيل فهيئوا الزاد للسفر الطويل، قاموا بما أمر الله تعالي وتركوا ما نهى عنه فهونوا الدنيا فقنعوا منها بما حضر، وإستوثقوا بقفل التقوى وإستعدوا للسفر وحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، وقيل أنه لما إحتضر سليمان التيمي قيل له أبشر فقد كنت مجتهدا في طاعة الله، فقال لا تقولوا هكذا، فإني لا أدري ما يبدوا لي من الله عز وجل، فإنه سبحانه يقول “وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
Share this content:


