النفس تحب من أحسن إليها

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة قال ” أرسلوا إلى أصدقاء خديجة، فذكرت له يوما، فقال إني لأحب حبيبها ” وفي رواية قال صلي الله عليه وسلم “إني رزقت حبها” وروت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت جاءت عجوز إلى النبي صلي الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أنت؟” قالت أنا جثامة المزنية، قال ” بل أنت حسّانة المزنية، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدها؟” قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت،

قلت يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، قال “إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان” ولقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس قميصه لما جئ به أسيرا يوم بدر، ردا للجميل ووفاء لمواقفه معه وبخاصة في بيعة العقبة، وليس ذلك خلقا منه صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وعشيرته بل مع جميع أصحابه فها هو صلى الله عليه وسلم يذكر فضل أبي بكر ومواقفه الطيبة معه، وكان من وفائه لأصحابه موقفه مع حاطب بن أبي بلتعة مع ما بدر منه حين أفشى سر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في أشد المواقف خطورة، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفظ الجميل مع غير المسلمين من الذين لم يؤذوه ولم يعادوه وكانت لهم مواقف طيبة معه، فها هو المطعم بن عدي الذي سعى في نقض الصحيفة.

التي علقتها قريش على الكعبة وفيها مقاطعة بني هاشم وبني المطلب لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن هشام موقفا آخر له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما إنصرف النبي صلي الله عليه وسلم عن أهل الطائف ولم يجيبوه لما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته صار إلى حراء ثم بعث إلى الاخنس بن شريق ليجيره فقال أنا حليف والحليف لا يجير فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال إن بنى عامر لا تجير على بنى كعب فبعث إلى المطعم بن عدى فأجابه إلى ذلك ثم تسلح المطعم وأهل بيته وخرجوا حتى أتوا المسجد ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله، وهذا أبو البختري كان في صف المشركين يوم بدر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله.

فالنفس تحب من أحسن إليها وتحب حفظ الجميل ورده لمن يستحقه، فهذا كعب بن مالك رضي الله عنه لما بشر بتوبة الله تعالى عليه إنطلق مسرعا للنبي صلى الله عليه وسلم فرحا بذلك، فقال عن نفسه دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيدالله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة، فمن اللؤم الموجود عند البعض أن تكرمهم ثم يقابلون إحسانك بالإساءة، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم فرّج همّ المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقضي الدين عن المدينين، واشفي مرضانا ومرضي المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين

Share this content:

You May Have Missed