قوة المؤمن نابعة من مكانته عند الله

بقلم محمد الدكروري

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد إنه ينبغي علينا أيها المسلمون أن نعلم مكانة المؤمن عند الله سبحانه وتعالي، فدائما نسمع الخطباء والعلماء يتحدثون عن قوة الإيمان التي يغلب بها المسلمون أعداءهم ولكن ما هي هذه القوة وما حقيقتها ؟ وما شكلها هنا ؟ ويتضاءل عدد العلماء الذين يتعرضون لمثل هذا الموضوع وهو أن قوة المؤمن نابعة من مكانته عند الله عز وجل، وأولا هو مكانته عند الله تعالى، فقد خلقه الله تعالي بيده ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته بالسجود له، ووعده بالنصرة والتمكين في الأرض والحياة الطيبة السعيدة في الآخرة، وثانيا هو مكانته عند الملائكة الكرام فهم ينصرونه.
كما نصروا المؤمنين في غزوة بدر، ويستغفرون له، ويدعون له، وأيضا مكانته حتى عند الحيوانات كما ثبت أن الحيوانات كانت تطفئ النار عن الخليل إبراهيم عليه الصلاة و السلام، وكذلك مكانته عند الجمادات، فإنها تحب المؤمنين وتشعر بهم كما ثبت في الحديث الشريف ” أحد جبل يحبنا ونحبه ” فمن كان في تكرمة الله ونصرته وعون الملائكة وتأييدها، وقد سخرا لله له الحيوانات والجمادات، تحبه وتدفع عنه فهل هو ضعيف مخذول؟ وذكرت المصادر الكثير عن الحروب وما تصنعة من دمار وخراب في البلدان، فالتأثير النفسي للحرب عميق ومتعدد الأوجه كونه لا يتوقف فقط على العامل النفسي السيكولوجي، ولكنه يتضمن أبعادا أخرى أدبية وفنية وسلوكية وتربوية، تصبح وسيلة لتغير ثقافي كبير وهائل فالتعرض للعنف والخسارة والصدمة ليس أمرا هينا.
وإنه يدفع الإنسان لتغيير ملحوظ في طريقة تفكيره، فضلا عن العامل النفسي الذي يصيب كلتا الفئتين المدنية والعسكرية حيث يمكن أن تؤدي الحروب إلى حالات مثل إضطراب ما بعد الصدمة والإكتئاب والقلق، وهي أمراض لا تقتصر على الفرد، بل إنها تنتشر عبر الأسر والمجتمعات بأكملها، وتعيد تشكيل الديناميكيات الإجتماعية والثقافة بشكل عام، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن ما يصل من عشرين أو ثلاثين بالمائة من المحاربين القدامى والمدنيين المعرضين للصراعات يصابون بالإكتئاب والقلق وإضطرابات ما بعد الصدمة، وهو رقم يؤكد الطبيعة الشاملة للضرر النفسي، وتوضح مجموعة كبيرة من المؤلفات، بما في ذلك أعمال جوديث هيرمان في كتابها الصدمة والتعافي، كيف يمكن للصدمة أن تشوه التصورات والمعتقدات، مما يؤدي في نهاية المطاف.
إلى ثقافة الخوف وعدم الثقة، وتضيف جوديس نصا مهما للغاية لشرح ذلك في الكتاب حيث تقول الأشخاص الذين نجوا من الفظائع يروون في كثير من الأحيان ما حصل معهم بطريقة مشحونة بالمشاعر، متناقضة ومجزأة، مما يقوض مصداقيتها ويخدم مصلحة المعتدي فقط عندما يتم الإقرار بحصول الحدث الصادم يمكن للضحايا أن تبدأ بالشفاء النفسي، لكن في أحيان كثيرة جدا لا يحصل ذلك، وقصة الحدث الصادم تظهر ليس عن طريق سرد الضحية اللفظي لما حصل بل كعوارض نفسية مؤلمة يعاني منها، ومعنى ذلك أن تأثير المعتدي على الضحية أبعد من زمان ومكان المعركة، إنها عملية تمتد لما بعد إخماد الصراع، وفرص التعافي من هذا التأثير تكون ضئيلة عند إنكار الفظائع، لكنها تكون كبيرة وجيدة عند الإعتراف بها، لذلك وصل العالم إلى فكرة ضرورة الإعتراف بالجرائم.
كمقدمة لعلاج البشرية منها، وأن ذلك الإعتراف لا يعني بالضرورة العقاب فقد يتقادم الزمن مثلما تقادم على مذابح الأرمن، ولكن الإعتراف بها يعني في مضمونه الإعتذار والعزم على عدم التكرار، مما يعطي للبشرية فرصة إستشفاء نفسي منها خصوصا للشعب الأرمني الذي ما زالت ذكريات وصور تلك الإبادة الجماعية راسخة في أذهانهم.

Share this content:

You May Have Missed