الحالة الروحية المميزة لذوي القلب البارد

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصّل ما في الصدور، وأَشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد ذكرت بعض المصادر الإسلامية أن التقوى هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية، وحقيقتها هو رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لإعتبار النقص والزيادة، وغايتها هو إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات، وقد قال جلال الدين الرومي شارحا ” إن إمتلاك المعرفة الباطنية هو روح الشرع والتقوى، وأن المعرفة الروحية هي ثمرة الجهد الزهدي السابق وهي الروحية، كل من الأمر بالإستقامة.

والإستقامة بحد ذاتها، هو الشارح واللغز، وقد ظهر في أعمال بعد العلماء نوع آخر من عدم التركيز على التقوى الفردية، حيث وصفت التقوى بأنها نوع من الحالة الروحية المميزة لذوي القلب البارد من للزاهد والواعظين الشكليين، وكما ظهرت فضيلة التقوى بشكل أساسي،

في كتابات الباطنية الفارسية لمدرسة القبراوي، وفي مفاهيمه البارزة للعقيدة الصوفية، ففي كتاب مرشد العباد يضع نجم الدين الرازي فوق العشرين صفة من السمات التي يجب أن تميز المريد،

وذلك التي حددت في الفصل المخصص للأحوال، والسلوك ونوعية المريد، وهنا تظهر التقوى خامسا في كناية السلوك كما يظهر تصور مشابه لمكانة التقوى في الأخلاق الصوفية في الكتاب الثالث من كشف الحقائق سر في أحوال عبور السلوك هو الطريق الباطني، وقد ذكرت المصادر الإسلامية.

أن المواساة هي من حقوق الأخوة في الإسلام وقيل أنها تنقسم إلي أقسام ومنها القسم الأول هو المواساة بالمال وهذه هي الدرجة الأولي، والدرجة الثانية في المواساة بالنفس أن تجعل حاجته كحاجتك، وقد كان بعض السلف يتفقد عيال إخوانه بعد موتهم، ويقضي لهم حوائجهم، ويأتيهم كل يوم، ويمونهم من ماله، فكان الأولاد لا يفقدون بموت الأب إلا صورته، والدرجة الأرقى والأسمى في المواساة بالنفس أن يقدم حاجة أخيه على حاجته ولو أدى ذلك إلى تأخير حوائج نفسه، ولا ينتظر على ذلك مكافأة، وبالجملة فينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم من حاجتك، وأن تكون متفقدا لأوقات الحاجة، غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك، وتغنيه عن السؤال إلى الإستعانة، ولا ترى لنفسك حقا بسبب قيامك بها بل تتقلد منة بقبول سعيك في حقه وقيامك بأمره.

وقال عطاء تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، أو مشاغيل فأعينوهم، أو كانوا نسوا فذكروهم، وقال سعيد بن العاص لجليسي علي ثلاث إذا دنا رحبت به، وإذا حدّث أقبلت عليه، وإذا جلس أوسعت له، ومن حقوق الأخوة يكون في اللسان وذلك بالسكوت مرة وبالنطق أخرى، فليسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا، إلا إذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم يجد رخصة في السكوت، واعلم أنه لا يتم إيمان المرء ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأقل درجات الأخوة أن يعامل أخاه بما يحب أن يعامله به، ومنشأ التقصير في ستر العورة أو السعي في كشفها الداء الدفين، وهو الحقد والحسد، ومن في قلبه سخيمة على مسلم فإيمانه ضعيف، وأمر مخطر، وقلبه خبيث لا يصلح للقاء الله تعالي.

فاللهم ارحم المسلمين والمسلمات، اللهم اغفر لأموات المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، اللهم جازهم بالحسنات إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا، يا رب العالمين، اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك، ووفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أصلحنا وأصلح ذريتنا وأزواجنا وإخواننا وأخواتنا ومن لهم حق علينا يا رب العالمين، اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

Share this content:

You May Have Missed