أول خطوة في بناء الأمم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،

أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة،

من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه،

ولا يضر الله شيئا، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها،

وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة،

ثم أما بعد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين” وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن أولى الناس بي المتقون ” لم يقل أهل نسبي وأقاربي،

وإنما قال ” إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا”

نرى أحيانا بعض الناس يتغطرسون ويتكبرون على الناس بإنتسابهم إلى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ونسبه عظيم، لكن ينبغي الإلتزام بسنته وهديه صلى الله عليه وآله وسلم، فأغلب الحكام الظلمة والمناوئين لدين الإسلام يفاخرون غيرهم بأنهم من بني هاشم،

فهذا الملك الحسين بن طلال في الأردن يفخر بأنه من الهاشميين وأنه من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى وإن سلم لهم أنهم من نسله،

فحيث أنهم محاربون لدين الله، ويظاهرون أعداء الإسلام على المسلمين فينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا” وقوله ” إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين” فما أثر الإنتساب إليه صلى الله عليه وآله وسلم؟ ولا ينبغي لمن رزق هذا النسب أن يجعله عائقا له عن التقوى، وسببا لمتابعة الهوى.

فالحسنة في نفسها حسنة، وهي من بيت النبوة أحسن، والسيئة في نفسها سيئة، وهي من أهل بيت النبوة أسوأ، فالحسنة إذا أتت من أشرف الناس نسبا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأقربائه فهي أحسن، والسيئة إذا صدرت من أهل بيت النبوة تكون أسوأ، فقد يبلغ اتباع الهوى لذلك النسيب الشريف إلى حيث يستحي أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال بعض الشعراء لشريف ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان سيء الأفعال، قال النبي مقال صدق لم يزل يحلو لدى الأسماع والأفواه، إن فاتكم أصل امرئ ففعاله تنبيكم عن أصله المتناهي، وأراك تسفر عن فعال لم تزل بين الأنام عديمة الأشباه، وتقول إني من سلالة أحمد أفأنت تصدق أم رسول الله، واعلموا يرحمكم إن أول خطوة في بناء الأمم هي التعليم والتوعية والثقافة للشعوب العربية والإسلامية.

حتى يرتفع كل فرد منها إلى المستوى الذي يسمح له بأن يصبح مستعدا للتضحية بماله وجهده ووقته وبأغلى ما يملك من أجل تحقيق ذلك، وهذا التعليم وهذه التوعية وهذه الثقافة لا ولن تعطي ثمرتها الطيبة كما ينبغي إلا إذا تعاونت فيها أطراف مختلفة تعاونا حقيقيا لا شكليا مثل الشارع والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والبيت، ولا أظن أن اثنين مؤمنين عاقلين يمكن أن يختلفا في أن دور البيت هو الدور الأهم، والأعظم والأخطر والأكبر فإذا أصلح البيت الطفل سهل على الغير مواصلة الإصلاح، وإذا أفسد البيت الولد صعب على غيره ابتداء الإصلاح، وإصلاح البيت وإفساده المقصودان يتمثل أولا وثانيا وأخيرا في قيام الوالدين بدورهما الكامل في تربية الأولاد أو بتقصيرهما في ذلك أو قيامهما بدور التهديم لا البناء، وقبل كل شيء اعلموا أن ما يقال.

من أنه كما يكون الأب يكون الابن هو ليس صحيحا مؤكدا ومتفقا عليه بالإجماع، وإلا لما كان ابن نبي الله نوح عليه السلام كافرا مع أن أباه كان نبيا ورسولا، والتاريخ مليء بالشواهد على صحة هذا فما أكثر ما رأينا وسمعنا عن علماء وصالحين لكن أولادهم كفار أو على الأقل فسقة وفجار، والعكس صحيح أي ما أكثر الكفار أو الفساق الذين خرج من صلبهم مؤمنون صالحون أتقياء، وإن الأب أو الأم لا يلام ولا يحاسب بإذن الله على انحراف ابنه أو ابنته إلا إذا قصر في التربية والتعليم والتأديب والنصح والتوجيه أو قصّر في إعطاء القدوة الحسنة لأولاده، أما إذا فعل ما عليه ثم إنحرف إبنه أو إبنته فإن ذمته بريئة عند الله تعالى ولا لوم عليه ولا عتاب ولا توبيخ ولا غير ذلك إن شاء الله.

Share this content:

You May Have Missed