الإنسان وحب الوجود

بقلم محمد الدكروري

الحمد لله كما أمر وأشكره على نعمه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان

ما إنبلج فجر وإنفجر وسلم تسليما كثيرا، أما بعد اعلم أخي الكريم أن حجمك عند الله تعالي يكون بحجم عملك الصالح، فالإنسان فطر على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده،

وعلى حب إستمرار وجوده، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض إلا وهو حريص حرصا لا حدود له على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب إستمرار وجوده، وسلامة الوجود بالإستقامة، لكن كمال الوجود بالعمل الصالح، فحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.

حيث قال تعالى ” ولكل درجات مما عملوا ” واعلم أن إستمرار وجودك هو بتربية أولادك، والدعاء الذي أكثر النبي صلى الله عليه وسلم منه “اللهم ارزقنا العفو والعافية ” لأن مرضا عضالا يجعل حياة الإنسان جحيما لا يطاق، وقيل أن عند العلماء شيء إسمه الرزق السلبي، فما هو ؟ وهو أن يعافيك الله من الأمراض، لأن كل عملية مرضية تحتاج إلي المال وكان الإنسان يذهب إلى المستشفى حتى يعالج من أي مرض فيجد الأدوية غالية جدا، والعمليات غالية جدا، وهناك إهمال أحيانا، فإذا عافاك الله عز وجل من أي مرض، ومتعك بصحتك وقوتك وسمعك وبصرك وعقلك ما أحياك فهذا رزق، وكانت هذه الحواس الوارث منك، فإذا متع الله تعالي الإنسان بالصحة والعافية يشكر الله كثيرا، فهذا هو سيدنا علي بن أبي طالب يعد العافية بعد نعمة الهدى، الهدى أولا، والعافية ثانيا.

والكفاية ثالثا، حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” من أصبح منكم آمنا في سربة معافي في جسدة عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ” والله ما فاته من الدنيا شيء، فهذا إيمان صحيح، وإستقامة تامة وعمل صالح وصحة وعنده رزق يكفيه، وقال ملك لوزيره ” مَن الملك ؟

قال أنت، قال لا، الملك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه وزوجة ترضيه وزرق يكفيه،

إنه إن عرفنا جهد في إسترضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه ” فكل إنسان متعه الله عز وجل بالإيمان والإستقامة والعمل الصالح، ومتعه بالصحة، وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، ألا تحب أن تدفع زكاة صحتك لإنسان مريض لا ينام الليل من الألم ؟ فالمرض صعب، والفقر صعب، لكن تأكل أخشن الطعام، وتلبس ثياب مهترئة، فالألم ليس له حل إلا المعالجة.
وقال الله تعالى في كتابه الكريم ” ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ” فما بال واقعنا اليوم لقد أصبح العلم بضاعة من لا بضاعة له وكأن العلم ينعى نفسه في إعلامنا، فما كدنا نجر أذيال الحرب التي أشعل نارها في بيوتنا ومدارسنا تلك الشبكة العنكبوتية، الذي إجتمع فيه من الأدلة والبراهين ما يسد عين الشمس ويطفئ نور القمر، والحقيقة هي هدم الدين في حل مزمار الشياطين فهو على وزن ” إتحاف المنى في حل الزنا ” ووزن ” إتحاف ذوي العقول في جواز الخروج على قول الرسول ” ووزن ” مفاجأة الأمة في جواز أكل الحشيش وشمه ” فيا لغربة العلم بين أهله ويا ويل الفضيلة من الرذيلة أن صار لها شيوخا، طيبوا جيفتها فأكل منها الناس بقلوب راضية، فتكاد الأحلام تطيش من فتاوى الانسلاخ وتصدر أشباه الأشياخ.
أو كلما قرأ قارئ وظهرت عليه مسوح الصلاح فسحت له المجالس ؟ وبريت له الأقلام وسارت بأخباره الركبان وصدق أحد مشايخنا حين قال الإعلام مثل النية يصغر الكبير ويكبر الصغير، وكأن هؤلاء لما رأوا حال الناس في شدة العبادة والتقلل من الدنيا رأفوا بحالهم واتهموا علمائهم بجراثيم التحريم والتضييق فأتوا بالحنيفية السمحة، وحسبوا أنهم الثابتون على الحق في تيار التشدد كأفراد المهاجرين في قريش أو كمؤمن آل فرعون، وقفوا كالجبل الشامخ والسد الراسخ في وجه الحملات التحريمية ومعهم المبيدات الحشرية لقتل جراثيم علمائنا فتبا لهم، فلا بد أن يكون الكتاب والسنة عند هؤلاء كالمعاجم اللغوية فيها السكر والطباشير والكفرات والصيدليات وسموم الفأران حتى نصدر عن نص صريح في حل أو حرمه وكأن الشريعة ليس مبناها على الحقائق والمعاني بل الألفاظ والمباني.

Share this content:

You May Have Missed