المصافحة تذهب الغل
بقلم محمد الدكروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن من وسائل إستمالة القلوب
وكسب محبة الناس الزهد في الدنيا، وقد جاء رجل كان له همّ في هذا الجانب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني علي عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إزهد في الدنيا يحبك الله وإزهد فيما أيدي الناس يحبوك ” فمن سأل الناس ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه لأن المال محبوب للناس، فإذا نازعتهم في محبوبهم حصل ما حصل من النفرة، فإذا استغنيت عن ما في أيديهم اجتمعوا عليك وأقبلوا، وقال أعرابي لأهل البصرة من سيّد أهل هذه القرية ؟
قالوا الحسن، قال بما سادهم؟ قالوا إحتاج الناس إلى علمه، وإستغنى هو عن دنياهم، وكتب أبو الدرداء إلى بعض إخوانه ” أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله لرغبتك فيما عنده، وأحبك الناس لتركك لهم دنياهم، والسلام ” وقال سهيل بن أبي صالح رحمه الله كنت مع أبي في يوم عرفة، فوقفنا لننظر إلى عمر بن عبد العزيز، وكان أمير الحج وقائد الناس في الموسم، فقلت يا أبتاه، والله إني لأرى الله يحب عمر،
قال بما؟ قلت لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة، وأنت سمعت أبا هريرة سهيل بن أبي صالح يحدث عن أبيه عن أبي هريرة ويقول لأبيه الحديث الذي حدثه به يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، ولذلك لا بد في تحصيل محبة الناس.
من العودة إلى الأصل، وإتباع الأسباب الإيمانية الجالبة لذلك ومنها متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا أحبكم الله نادى جبريل فنادى أهل السماء فتوضع المحبة في الأرض، فيجتمع عليك الناس، يا عبد الله وتلقى محبتك في قلوبهم، وعن زيد بن أسلم قال كان يقال من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا ” وعن قتادة أن هرم بن حيان كان يقول ” ما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالي
إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم ” وكما أن من وسائل إستمالة القلوب وكسب محبة الناس هو إفشاء السلام، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تدخلون الجنة حتي تؤمنوا ولا تؤمنوا حتي تحابوا أولا أدلكم علي شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ” أي إفشاء وإعلان، وإشهار ونشر، وإكثار، وممارسة عملية، بإستمرار السلام بينكم” فإنه يغرس المحبة.
ويزيل العداوة، حيث قال الحسن البصري رحمه الله المصافحة تزيد في المودة، وقال بعض السلف ” تصافحوا يذهب الغل ” وقال إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري خرجت لأبي جائزته من الخليفة، من بيت المال فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته يدون الأسماء، لأن توزيع ما يأتي من الرزق كان من سنن السلف، ففعلت، فقال لي تذكر هل بقي أحد أغفلناه، قلت لا،
قال بلى، رجل لقيني فسلم علي سلاما جميلا، صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير، وكما أن من وسائل إستمالة القلوب هو الابتسامة والبشاشة وطلاقة الوجه، وهذا الذي أخبر به رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله ” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي اخاك بوجه طلق ” وإن نور الوجه حين يبتسم يجعل القلب أسيرا في رضاه، وهذه الابتسامة طيبة، كلمة من غير حروف، لا تكلف كثيرا لكنها تعني الكثير.
فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، اللهم انصر من نصر الدين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم آمنّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفّق وليّ أمرنا لما تحب وترضى، وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقواله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وإرزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه يا رب العالمين.
Share this content:


