العمل علي تحطيم الأمة المحمدية
بقلم محمد الدكروري
الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة،
وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار،
وسلم تسليما كثيرا
ثم اما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن خلق العفة، وقديما قال بعض أعداء الأمة كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات، وقد حذر نبي الرحمة من خطر فتنة النساء فقال “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” رواه البخاري، وقد كان علاج القرآن لهذه الفتنة أبدع العلاجات.
وكان من الوسائل التي حفظ بها الشرع المسلمين أفرادا ومجتمعات من خطورة الفواحش، حثهم على العفة وترغيبهم في التحلي بها، فالعفة هي الكف عما لا يحل، وعف عن المحارم والأطماع الدنية والكف عن السؤال، فهي إذن خلق إيماني رفيع يعود على صاحبه بالخير في الدنيا والآخرة، ولقد أثنى الله تعالى على أهل العفة وأخبر أنهم أهل الفلاح، وكما أن العفة خلق الأنبياء عليهم السلام، وقد حدثنا القرآن الكريم كيف تجسدت معاني العفة في يوسف عليه السلام حينما راودته امرأت العزيز، ومن الروائع ما قاله ابن القيم رحمه الله عن العفة “
إن للعفة لذة أعظم من لذة قضاء الوطر، لكنها لذة يتقدمها ألم حبس النفس، ثم تعقبها اللذة، أما قضاء الوطر فبالضد من ذلك” ومثلما ذكرت المصادر الكثير عن العدل فقد ذكرت الكثير عن الشهادة في سبيل الله تعالي.
وأن من جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، حين يسمع عن الجنة، وأنها تحت ظلال السيوف يسرع نحو العدو مقاتلا في سبيل الله، فعن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه قال سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف” فقام رجل رث الهيئة،
فقال يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال نعم، قال فرجع إلى أصحابه، فقال “أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل” رواه مسلم، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال في الجنة، فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال.
“قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك، وقال لهذا أو لغيره، لقد رأيت زوجته من الحور العين، نازعته جبة له من صوف، تَدخل بينه وبين جبته” رواه الحاكم، فعلينا أن نجتهد ونخلص في طلب الشهادة حتى يعطينا الله عز وجل أجرها، فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه” رواه أحمد، فاللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا،
ونسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيما لا ينفد، ونسألك قرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين.
Share this content:


