أسباب الإنحدار في المعاني الإنسانية
بقلم محمد الدكروري
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة،
وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد إنه لا يزال هناك أمل في إصلاح الأخطاء التربوية، ويمكن للآباء إتخاذ العديد من الخطوات لتحسين علاقتهم بأطفالهم وبناء علاقة مبنية على الثقة والإحترام المتبادل، ومن أهم هذه الخطوات هو الإعتراف بالأخطاء حيث يجب على الآباء الإعتراف بأخطائهم وتقديم الإعتذار للطفل، وبناء علاقة قوية حيث يجب على الآباء تخصيص وقت للعب والتحدث مع أطفالهم.
وبناء علاقة قوية وجسور من التواصل قائمة على الثقة والمحبة، وكذلك التواصل الفعال بحيث يجب على الآباء التواصل مع أطفالهم بشكل فعال والإنصات إلى مشاعرهم وآرائهم،
وأيضا إصطياد الايجابيات بحيث يجب على الآباء مدح وتشجيع أطفالهم على السلوكيات الإيجابية وخصوصا عند تحقيق أهدافهم، والثناء عليهم وعلى إنجازاتهم حتى وإن بدت قليلة، وكذلك تحديد الحدود بحيث يجب على الآباء وضع حدود واضحة للطفل وتعليمه إحترامها، وأيضا التحكم بالغضب والإنفعالات وكما يقول ابن القيم رحمه الله الغضب كلب إن أفلت أتلف، لذا يجب على الآباء التحكم بغضبهم وأن يكونوا أكثر حلما على أبنائهم، وإستخدام أساليب تربوية صحيحة مثل تقديم القدوة والتربية بالحب والحزم معا والقصة وغيرها، وكذلك الإستعانة بالمتخصصين، فإذا كانت المشكلة كبيرة.
فمن الأفضل الإستعانة بمتخصص تربوي أو نفسي، وروي عن الحسن البصري أنه قال حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الذنوب واقرعوا هذه الأنفس فإنها طالعة، وإنها تنازع إلى شر غاية، وإنكم إن تعاونوها لا تبق لكم من أعمالكم شيئا، فتصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم، وقد تطور مصطلح الحضارة مع تعاقب العصور وتعددت تعريفاته والرؤى الخاصة به، فرأى ابن خلدون أن الحضارة هي التفنن في الترف بما يشمل الملابس، والمباني، والمطابخ، وكل ما يخص المنزل والأمور التابعة له، كما يعرفها ابن خلدون بأنها أحوال عادية من أحوال العمران تزيد عن الضروري بدرجات مختلفة ومتفاوتة تبعا لتفاوت الرفاهية، وتفاوت الأمم بقلتها وكثرتها، فإن من ينظر إلى الواقع الأليم.
يجد إنحدارا ملحوظا في المعاني الإنسانية التي تربي عليها آباؤنا وأجدادنا ولذلك حينما تجلس مع أحد من كبار السن تجد هذه المعاني متأصلة فيهم وتجدها في سلم الانحدار فيمن بعدهم من شباب الموضة والمظاهر الخداعة، وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول من ترون لي أن أعامل من الناس؟ فيقال له عامل من شئت، ثم أتى زمان آخر كانوا يقولون عامل من شئت إلا فلانا وفلانا، ثم أتى زمان آخر فكان يقال لا تعامل أحدا إلا فلانا وفلانا، وأخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضا، وكأنه قد كان الذي كان يحذر أن يكون، فما أحوج الأمة الإسلامية إلى تطبيق المعاني الإنسانية، التي تربى عليها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، هذه الإنسانية جعلت الواحد منهم يقضي كله من أجل احترام إنسانية الإنسان الذي أمامه.
مهما كان موضع كل منهما، فهذه خولة بنت ثعلبة ذات يوم مرت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام خلافته، وكان خارجا من المنزل، فاستوقفته طويلا ووعظته قائلة له يا عمر، كنت تدعى عميرا، ثم قيل لك عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتقى الله يا عمر فإن من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه واقف يسمع كلامها بخشوع، فقيل له يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف كله؟ فقال عمر والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت “إلا للصلاة المكتوبة” ثم سألهم أتدرون من هذه العجوز؟ قالوا لا، قال رضي الله عنه هي التي قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أفيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟”
Share this content:


