التربية التي تسعدون بها في الدارين

بقلم محمد الدكروري

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد فلكن جميعا أيها المسلمون الموحدون مع الله جل جلاله الذي، أغرق فرعون وقومه، ونجّاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية وخسف بقارون وبداره الأرض، ونجّا يوسف من غياهب الجب، وجعله على خزائن الأرض، مع الله الذي ضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وأسعد وأشقى، وأوجد وأبلى، ورفع وخفض، وأعز وأذل، وأعطى ومنع، ورفع ووضع، هدى نوحا وأضل إبنه، وإختار إبراهيم وأبعد أباه، وأنقذ لوطا وأهلك امرأته ولعن فرعون وهدى زوجته، وإصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ومقت عمه وجعل من أنصار دعوته أبناء ألد خصومه كخالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل.
فسبحانه عدد خلقه، وسبحانه رضا نفسه، وسبحانه زنة عرشه، وسبحانه مداد كلماته، واعلموا أن من الوصايا التي تعينكم على القيام الحق بتوجيه أولادكم وتربيتهم التربية التي تسعدون بها في الدارين هو الحرص على استعمال العبارات المقبولة الطيبة مع الأولاد، والبعد عن العبارات المرذولة السيئة فمما ينبغي للوالدين مراعاته أن يحرصا على انتقاء العبارات الحسنة المقبولة الطيبة، البعيدة عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد، وأن يربؤوا بأنفسهم عن السب والشتم واللجاج، وغير ذلك من العبارات البذيئة والسيئة، فإذا أعجب الوالدين شيء من عمل الأولاد على سبيل المثال قالا ما شاء الله، وإذا رأيا ما يثير الاهتمام قالا سبحان الله، الله أكبر، وإذا أحسن الأولاد قالا لهم بارك الله فيكم، أحسنتم، جزاكم الله خيرا، وإذا أخطؤوا قالا لا يا بني ما هكذا، إلى غير ذلك من العبارات المقبولة الحسنة.
حتى يألف الأولاد ذلك، فتعف ألسنتهم عن السباب والتفحش، وأيضا الحرص على تحفيظهم كتاب الله عز وجل فهذا العمل من أجلّ الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الوالدان فالاشتغال بحفظه والعمل به اشتغال بأعلى المطالب وأشرف المواهب، ثم إن فيه حفظا لأوقاتهم وحماية لهم من الضياع والانحراف، فإذا حفظوا القرآن أثر ذلك في سلوكهم وأخلاقهم، وفجر ينابيع الحكمة في قلوبهم، وإن من مفاتيح الفرج هو التوبة والاستغفار، فالاستغفار هو الماء الذي تغسل به القلوب، لتزيل أوساخ وأقذار الذنوب، وهو النور الذي يمحو ظلمات العصيان، فيرجع العبد إلي نور الرحمن، ليجعل له نورا يمشي به، ولذا كانت التوبة مفتاح كل فلاح فقال تعالى فى سورة التوبة” وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون” فالاستغفار يستنزل به الرزق والغيث فقال تعالى فى سورة هود.
” ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلي قوتكم ولا تتولوا مجرمين” وقيل في الأثر من أكثر الاستغفار وفي رواية من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب” وأيضا من مفاتيح الفرج هو الإحسان إلى الضعفاء، فعن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ؟ رواه البخاري، وأيضا من مفاتيح الفرج هو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بن كعب قال قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال” ما شئت ” قلت الربع ؟ قال ” ما شئت فإن زدت فهو خير لك ” قلت النصف ؟ قال “ما شئت فإن زدت فهو خير لك ” قلت فالثلثين ؟ قال ” ما شئت فإن زدت فهو خير لك ”
قلت اجعل لك صلاتي كلها ؟ قال ” إذا يكفى همك ويكفر لك ذنبك” رواه الترمذى، وإن من مفاتيح الفرج هو العمل الصالح وإخلاص العمل لله، وفي قصة النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار فسقطت عليهم صخرة وسدت عليهم باب الغار، وتوسلوا بصالح أعمالهم كما في الحديث الصحيح، وإن من مفاتيح الفرج هو مفتاح الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة” رواه البيهقي.

Share this content:

You May Have Missed