وسائل زيادة الحسنات وتبييض الصفحات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت،
ولكن بم نستثمر أوقاتنا؟ وهو الإكثار من النوافل من صلاة وصيام وعمرة وصدقة
وهي مفتاح لمحبة الله تعالى للعبد حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى
“ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ” رواه البخاري،
وأيضا نستثمر أوقاتنا بالدعوة إلى الله تعالي، والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين فهي مهمة الرسل ورسالة الأنبياء،
ومن أهم وسائل زيادة الحسنات وتبييض الصفحات ويستمر العرض ساريا حتى بعد الممات
وقد أعلن النبي لمصطفي صلى الله عليه وسلم عن هذا الكنز العظيم في قوله “لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ” واه البخاري، فاحرص على الدعوة إما عن طريق إلقاء المحاضرات، أو توزيع الكتيبات والمقاطع المؤثرة، أو دعوة الأهل والأقارب والجيران.
فالحمد لله فتح بابه للطالبين وأظهر غناه للراغبين،
وبسط يده للسائلين،
قصدته الخلائق بحاجاتها فقضاها، وتوجهت له القلوب بلهفاتها فهداها، وضجت إليه أصوات ذوي الحاجات فسمعها، ووثقت بعفوه هفوات المذنبين فوسعها، وطمعت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها، بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار، لا ملجأ للعباد إلا إليه ولا معتمد إلا عليه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا” رواه الطبراني، ولو نظرنا إلى أعمار الأمم السابقة، لوجدنا أنهم كانوا يعيشون المئات بل الآلاف من السنين ، فهذا نبى الله نوح عليه السلام لبث في قومه تسعمائة وخمسون سنة، فكانت مدة بعثة نبى الله نوح عليه السلام ألف إلا خمسين سنة، وعاش قبل البعثة فترة وبعد الطوفان فترة، يعني أكثر من ألف عام.
فلو قارنت عمرك وحسبت صلاتك وصومك وزكاتك وجميع أعمالك في عمرك الذي يتراوح بين الستين والسبعين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك” فكم تكون أعمالك بين هذه الأعمار المديدة؟ وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، وعرضه سبعة أذرع، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن” فالله زاد الأمم الماضية بسطة في الجسم والعمر، وما زال الخلق يقصر طولا وعرضا وعمرا حتى الآن، لذلك خص الله عز وجل هذه الأمة بنفحات، تتمثل في أوقات قليلة تشمل فضائل ورحمات غزيرة حتى تلحق هذه الأمة غيرها من الأمم، في الأجر والفضل والثواب، ومنها كثرة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل أجراً؟ قال هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا، قال ذلك فضلي أوتيه من أشاء” فمضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضا أن ليلة القدر تعدل ألف شهر، فقد قال ابن كثير في تفسيره عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال فعجب المسلمون من ذلك.
قال فأنزل الله عز وجل ” إنا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر” وهى التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر، فليلة واحدة خير من عبادة ثلاثة وثمانون سنة من الأمم الماضية، فما بالك لو صادفتك ليلة القدر عشرين سنة وذلك علي سبيل المثال.
Share this content:


