يديعوت احرونوت: تصاعد اللهجة المعادية لإسرائيل في الإعلام السعودي يهدد فرص التطبيع: واشنطن وتل أبيب تتخوّفان… ورياض تلتقي يهود أمريكا لامتصاص التوتر
كتبت علياء الهوارى
تتزايد المخاوف الإسرائيلية والأمريكية من تصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل في الإعلام السعودي الرسمي، وهو ما يُفسّر بوصفه مؤشرًا واضحًا على تراجع فرص التوصل إلى تطبيع دبلوماسي بين المملكة وتل أبيب. ويأتي ذلك بعد أن كان الإعلام السعودي، في السابق،
محافظًا على حياد نسبي تجاه اتفاقيات التطبيع في الخليج، بل وناقدًا لحركة حماس،
قبل أن يتحول خطّه في الأشهر الأخيرة إلى هجمات حادة في المقالات والفتاوى الدينية.
وقد تجلّى هذا التحول بشكل لافت في يناير الماضي، عندما نشر مقال رأي في صحيفة “الرياض” اليومية نصًا قال فيه إن “كل مكان توجد فيه إسرائيل، يوجد فيه دمار وخرب”، في حين ألقى إمام المسجد الحرام في مكة، في ديسمبر الماضي، خطبة دعا فيها الله إلى “التعامل مع اليهود”، في تصريح أثار ردود فعل واسعة.
وفي تقرير نشره “وول ستريت جورنال”، أشار إلى أن هذا التحول في الخطاب يأتي جزئيًا نتيجة صراع علني متصاعد بين السعودية والإمارات، المنافسة الاقتصادية الأبرز في الخليج والراعية الرئيسية لاتفاقيات “أبراهام”. ووفقًا لمصادر سعودية، فإن الحملة الإعلامية تُوجَّه بتوجيه من القيادة في الرياض، وتستغل ملف العلاقات مع إسرائيل كـ”هدف سهل” لتحويل الرأي العام ضد الإمارات، التي وصفتها أعمدة سعودية بـ”الحصان الطروادي الإسرائيلي في العالم العربي”.
ولم يقتصر القلق على الساحة السياسية فحسب، بل تعداه إلى مؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة، حيث أعربت الرابطة اليهودية لمكافحة التشهير (ADL) عن قلقها من التصريحات المهينة الصادرة عن أصوات سعودية بارزة تجاه اليهود وإسرائيل واتفاقيات السلام. كما قال دانيال شابيرو، المسؤول الأمريكي السابق، إن هذا التصعيد يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بمسار “الاعتدال” الذي كان داعموه الرئيسيون الرئيسان الأمريكيان السابقان دونالد ترامب وجو بايدن قد سانداه.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تل أبيب تتابع “التحركات السعودية” عن كثب، مشددًا على أن من يسعى إلى التطبيع لا ينبغي أن يتعاون مع قوى وأيديولوجيات تعادي السلام.
وفي ظل تصاعد التوتر في واشنطن، زار وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الولايات المتحدة، والتقى منظمات يهودية أمريكية في محاولة لتهدئة الأجواء، وتأكيد التزام المملكة بالاندماج الإقليمي.
لكن مع استمرار الحرب في غزة، تغيرت الحسابات الاستراتيجية في الرياض، إذ شددت السعودية شروطها للبدء في مسار التطبيع، مؤكدة ضرورة “فتح طريق لإقامة دولة فلسطينية” كشرط مسبق، وهو مطلب ترفضه إسرائيل حاليًا. وفي الوقت نفسه، تعمل الرياض على تعزيز علاقاتها الأمنية مع باكستان وتركيا، في خطوة تُعد جزءًا من سياسة تقليص القرب من إسرائيل والإمارات في آنٍ واحد.
Share this content:


