واجبات الأسرة تجاه المجتمع
بقلم محمد الدكروري
من الأعمال الصالحة خصوصا في الأيام الطيبة المباركة هي صلة الأرحام والإصلاح بين الناس، فإن صلة الرحم سبب لصلة الله تعالى للواصل كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه،
قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك،
وأقطع من قطعك، قالت بلى يا رب، قال فهو لك ” وتكون الصلة إما بالزيارة، أو بتفقدهم والسؤال عنهم، والسلام عليهم عن طريق الهاتف، وبالدعاء لهم، وهذا يملكه كل أحد، ويحتاجه كل أحد، وكذلك تكون الصلة بإصلاح ذات البين، فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض، بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر، ومحاولة إعادة العلاقة بينهم، وإن قلت وما هي علاقة صلة الأرحام والإصلاح في شعبان؟
نقول إنها صلة وثيقة، أليست الأعمال ترفع في شعبان إلا أعمال المتخاصمين؟
أليست المغفرة في ليلة النصف من شعبان إلا لمشرك أو مشاحن؟ فالأمر جد خطير أعمال السنة كلها متوقفة
ما لم تدرك صحيفتك قبل رفعها بالإصلاح والصلة، واعلموا أن الأسرة تتكون من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية والروحية والعقائدية والإقتصادية، وللأسرة حقوق مثل حق الصحة، وحق التعلم، وحق السكن أي الأمن كما للأسرة واجبات مثل نقل التراث واللغة عبر الأجيال، والوظيفة، ولقد كانت الأسرة قبل الإسلام مفتتة يشوبها الضعف والتمزق فلا رباط لها تقوم على التعسف والظلم، فالكلمة والسطوة فيها كانت من نصيب الرجال فقط أو بمعنى أصح الذكور، وكانت المرأة أو البنت مظلومة ومهانة ومن أمثلة ذلك أنه لو مات الرجل.
وخلف زوجة كان يحق لولده من غيرها أن يتزوجها وأن يتحكم بها أو أن يمنعها من الزواج وكان الميراث من نصيب الذكور الرجال فقط وأما النساء أو الصغار فلا نصيب لهم، وكانت النظرة إلى المرأة أماً كانت أو بنتا أو أختا نظرة عار وخزي لأنها كانت يمكن أن تسبى فتجلب لأهلها الخزي والعار فلذلك كان الرجل يئد إبنته وهي طفلة رضيعة كما قال تعالى كما جاء في سوة النحل “
وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ” وعند الغرب اليوم يجد أسرا مفككة ومهلهلة، فالوالدان لا يستطيعان أن يحكما على أولادهما لا فكريا ولا خلقيا فالابن يحق له أن يذهب أين شاء أو أن يفعل ما يشاء وكذلك البنت يحق لها أن تجلس مع من تشاء وأن تنام مع من تشاء باسم الحرية
وإعطاء الحقوق وبالتالي ما النتيجة ؟ أسر مفككة وأطفال ولدوا من غير زواج وآباء وأمهات لا راعي لهم ولا حسيب وكما قال بعض العقلاء إذا أردت أن تعرف حقيقة هؤلاء القوم فاذهب إلى السجون وإلى المستشفيات وإلى دور المسنين والعجزة، فالأبناء لا يعرفون آباءهم إلا في الأعياد والمناسبات ونسأل الله السلامة والتسليم، فالحمد لله على نعمة الاسلام، فإن المحقق المنصف يرى أن الأسرة محطمة عند غير المسلمين وحينما جاء الإسلام حرص أشد الحرص على إرساء وتثبيت الأسرة والمحافظة عليها مما يؤذيها، والمحافظة على تماسكها مع إعطاء كل فرد من الأسرة دورا مهما في حياته لأنها لبنة المجتمع وقوامه،
ولقد أكد الإسلام على مبدء الزواج وتكوين الأسرة، وجعلها من أجل الأعمال ومن سنن المرسلين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني” رواه البخاري ومسلم، ولقد عد القرآن الكريم من أعظم المنن والآيات ما خلقه الله من السكن والمودة والرحمة والأنس بين الرجل وزوجته، وأمر بتيسير الزواج وإعانة من يريد النكاح ليعف نفسه، كما قال صلى الله عليه وسلم “ثلاثة حق على الله عونهم” وذكر منهم “والناكح الذي يريد العفاف” رواه الترمذي، فالإسلام أكرم المرأة أما وبنتا وأختا، فأكرمها أم، فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال ثم أمك، قال ثم من ؟ قال ثم أمك، قال ثم من ؟ قال ثم أبوك ” رواه البخاري، وكما أكرمها بنت، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة” رواه ابن حبان.
Share this content:


