مرضعة قلاوون الست مسكه المرأة الوحيدة التي دخلت السجن بناء على طلبها
بقلم محمد حافظ اغا
من هى الست مسكه وحكايتها ايه وليه طلبت تدخل السجن !!!!
تعالوا نتعرف على السيدة التى خلدت ذكرها بأروع القصص من الإخلاص والوفاء.
كانت أشهر النساء في العصر المملوكي، وهى إحدى جواري السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر وقامت بالإشراف على شؤون الحريم السلطاني وتربية أبناء السلطان
وهي من أصل مغولي، وقد جاءت ضمن أسرة الأميرة المغولية اشلون خوندا التى لجأت إلى مصر وكانت فتاة فائقة الحسن والجمال وكان اسمها جلشانة وهي كلمة فارسية معناها الورد، ولذلك عُرفت فيما بعد باسم الست مسكة.

ويقال إنها عمرت طويلاً، لكنها استثمرت عمرها في أعمال الخير وبناء المساجد، وقد كان لها شأن عظيم في العصر المملوكي، وكانت لها مكانة بارزة عند السلطان الناصر الذي كان يرجع إليها ويستشيرها في إدارة شؤون القصر.
وإليها يرجع الفضل في أخذ البيعة للسلطان الناصر من الأمراء، وبذلك أصبح هو سلطان مصر، وظلت مخلصه له خلال المرات الثلاث التي خُلع فيها من الملك حتى عاد إليه مرة أخرى وهي على عهدها من الإخلاص
وتعد الست مسكة واحدة من النساء المسلمات اللاتي لها دور كبير في الإنشاءات والعماره الإسلامية في مصر، فقد حصلت على أرض لاستصلاحها وتعميرها فأنشأت به جامعًا، وأعادت تعميره، وشجعت الناس على تعمير المنطقة المحيطة بالمسجد وإعادة البهجة والحياة إليها بالمعيشة فيها وإنشاء الأسواق والحمامات بها
وهكذا استثمرت ثقة السلطان بها في الخير، وبناء المساجد، وتعمير الارض وهو ما يؤكد سبق المرأة المسلمة للمرأة الأوروبية بقرون في مجال العمل العام والخدمات الاجتماعية ؟
وما زال مسجد الست مسكة موجودًا بحي السيدة زينب شاهد على عظمة تلك السيدة
تولى السلطان حسن بن محمد بن قلاوون الحكم صبيًا في الثالثة عشرة من عمره حينما قُتل أخوه المظفر حاجي على يد المماليك وتم تنصيبه بمبايعة منهم.
شكل الأمراء مجلس وصاية يتولى شؤون الدولة حتى يبلغ السلطان حسن سن الرشد.
وقد سبب ذلك ظهور الفساد وانتشار الرشوة وفرض الإتاوات وقطع الطريق.
في هذه الظروف بلغ السلطان حسن سن الرشد وهو سته عشر عامًا فأخذ يدير شؤون البلاد بنفسه، وكان أول ما فعل هو القبض على بعض الأمراء وأرسلهم إلى السجن
فتآمروا عليه وخرج المماليك على السلطان معلنين تمردهم وعصيانهم عليه حينما علموا بالمكيدة التي كان يدبرها لهم، ودخلوا عليه في القلعة بين حريمه.
فوقفت الست مسكة في وجه الأمير صرغمتش المكلف بالقبض على السلطان وسبّته وشتمته وقالت له في استنكار:
هل هذا جزاؤه منك؟! فى إشارة منها لما فعله السلطان من جميل الصنع مع صرغمتش
لكن صرغمتش أخذ السلطان وغطى وجهه وخرج به.
ولكن لم تتركه الست مسكة وأصرت على ملازمته وأن تبقى في خدمته في أي مكان يوضع فيه !!
وسمحوا لها بذلك، فكانت المرأة الوحيدة التي دخلت السجن باختيارها لتكون إلى جانب السلطان حسن طوال فترة اعتقاله لتقوم على خدمته.
ولعبت الست مسكة دورًا كبيرًا في حياة محمد بن قلاوون، فكانت بجانبه في كل النوائب والمحن التي واجهته، كما كانت مسؤولة عن ترتيب شؤون حريم السلطان.
وعندما مات انتقلت إلى خدمة أولاده، وآخرهم كان السلطان حسن، الذي لم تتركه عندما اعتقلوه وهو بين حريمه، وأصرت على أن تدخل السجن لتكون في خدمته.
وقد عاشت الست مسكة في السجن مع السلطان حسن إلى أن ماتت، وبقي السلطان وحده في السجن وخرج بعده.
فكانت سيدة من أعظم السيدات وأكثرهن إخلاصًا، رحمها الله رحمة واسعة
Share this content:


