العلامات التي تعرف بها ليلة القدر
بقلم محمد الدكروري
جاء عن العلامات التي تعرف بها ليلة القدر، فإن العلامة الأولى هو ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها” رواه مسلم، وأما العلامة الثانية فقد ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة ، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة” والعلامة الثالثة كما روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “ليلة القدر ليلة بلجة ” أى مضيئة ” لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم ” أى لا ترسل فيها الشهب ” فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة فى بيان العلامات الدالة على ليلة القدر، ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالإجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم.
وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى، وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم، ولقد كان للعشر الأواخر من رمضان عند النبى صلى الله علية وسلم وأصحابه أهمية خاصة، ولهم فيها هدى خاص، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصا فيها على الطاعة، والعبادة والقيام والذكر، وكان من أهم هذه الأعمال هو أحياء الليل، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد مئزر” ومعنى إحياء الليل أي استغرقه بالسهر فى الصلاة والذكر و غيرهما، وقد جاء عند النسائى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها قالت “لا اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله فى ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان” فعلى هذا يكون أحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل.
ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء فى بعض طرق الحديث، وقيام الليل فى هذا الشهر الكريم وهذه الليالى الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء، حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه، وكان من الأعمال الجليلة فى هذه العشر هو إيقاظ الرجل أهلة للصلاة، فقد كان من هدية صلى الله علية وسلم في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما فى البخاري عن السيدة عائشة رضى الله عنها، وهذا حرص منه صلى الله علية وسلم على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر، ومن الأعمال أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما فى الصحيحين، والمعنى أنه يعتزل النساء فى هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات.
فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب، ومما ينبغى الحرص الشديد عليه فى هذه العشر هو الاعتكاف فى المساجد التى تصلي فيها فقد كان هدى النبى صلى الله علية وسلم المستمر الاعتكاف فى العشر الأواخر، حتى توفاه الله كما فى الصحيحين عن السيدة عائشة رضى الله عنها وانما كان يعتكف فى هذه العشر التى تطلب فيها ليلة القدر قطعا لانشغاله وتفريغا للياليه وتخليا لمناجاة ربه وذكره ودعائه وكان يحتجز حصيرا يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم، وقد روى البخاري، أن رسول الله صلى الله علية وسلم اعتكف فى العام الذى قبض فيه عشرين يوما، ومن أسرار الاعتكاف هو صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث “ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب”
فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام والشراب والنكاح، فكذلك الاعتكاف ينطوى على سر عظيم وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف، التي تفرق أمر القلب وتفسد اجتماعه على طاعة الله عز وجل
Share this content:


