محمد حافظ اغا يكتب عن جوانب شخصية السلطان ركن الدين بيبرس
بقلم محمد حافظ اغا
نلقي الضوء على بعض جوانب شخصية السلطان ركن الدين بيبرس في تاريخ مصر ، يبرز اسم السلطان الظاهر بيبرس كأحد أعظم القادة العسكريين والسياسيين في العصور الإسلامية.
فهو القائد الذي أعاد بناء هيبة الدولة بعد معركة عين جالوت، ورسّخ أركان السلطنة المملوكية، وأعاد تنظيم الجيش والإدارة، وفرض هيبة مصر في الداخل والخارج. لم يكن بيبرس مجرد سلطان يجلس على العرش، بل كان رجل دولة من الطراز الأول، يجمع بين الحزم العسكري والدهاء السياسي والرؤية الاستراتيجية.

لكن شخصية بيبرس لم تتوقف عند حدود القوة والسيف.
فإلى جانب إنجازاته العسكرية والإدارية، ارتبط اسمه في بعض المصادر والروايات بأعمال ذات طابع إنساني واجتماعي لافت. فتُشير بعض الدراسات إلى أنه اهتم بتنظيم الأوقاف والخدمات الاجتماعية التي كانت تُصرف على الفقراء والمرضى والعجزة، وهي الفئات التي نُطلق عليها اليوم “ذوي الهمم”.
وقد ازدهر في عهده نظام الوقف الذي مثّل شبكة أمان اجتماعي حقيقية في العصر المملوكي.
كما تحكي كتب التاريخ والآثار أخبار عن تخصيص أماكن لرعاية المحتاجين، ومن هم بلا مأوى
فأمر الظاهر بيبرس في سنة ١٢٦٥م بتخصيص بلدة في الفيوم جنوب القاهرة، يكون فيها كل الاحتياجات لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة. فتجمع وقتها عدد كبير من ذوي الهمم في خان السبيل بالقاهرة، وتوجهوا إلى الفيوم.
وفي سنة ١٢٦٠م أنشأ السلطان بجوار مسجده بالقاهرة حديقة أطلق عليها ” غيط القطة ” لإطعام ورعاية القطط الشاردة فيها، وأوقف وقفًا لها في نظارة الأوقاف بالسلطنة المصرية وقتها حتى تظل تخدم القطط الشاردة مدى الحياة، فذكرها بالفعل المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لاين.
فلم يكن ذلك غريبًا على شخصية الظاهر بيبرس التي عُرفت بالرِّفق واللين مع رعاياه وشعبه؛ فتارةً يوزع خزينته الخاصة على الشعب وقت الغلاء، وتارةً يضبط الأسواق بنفسه.
فعندما نتحدث عن عادات المصريين وأوقافهم الخيرية.
، فإن المؤكد أن عصر بيبرس شهد توسعًا واضحًا في مؤسسات الوقف الخيري والرعاية، الاجتماعيه وأن مفهوم التكافل الاجتماعي كان حاضرًا بقوة في بنية الدولة المملوكية.
لقد كان الظاهر بيبرس نموذجًا فريدًا للحاكم الذي جمع بين صلابة القائد في ميادين القتال، وقدرة السياسي في إدارة الدولة، واهتمام السلطان بشؤون الرعية.
وهكذا تظل شخصيته واحدة من أكثر شخصيات التاريخ ثراء والتى لا ينتهي الحديث عنها،،،
من كتاب الحياه الاجتماعيه للمصريين فى عهد سلاطين المماليك
Share this content:


