إحذروا أن يأتيكم الموت وأنتم على معصية

بقلم محمد الدكروري

يا عباد الله الموحدون، الله الله الله في الإستقامة والثبات على الدين في كل حين فلا تدروا متى يلقاكم ملك الموت فإحذروا أن يأتيكم وأنتم على معصية، وأكثروا من الاستغفار، فإنه ختام الأعمال الصالحة كالصلاة والحج والمجالس، وكذلك يُختم الصيام بكثرة الأستغفار، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة وقال قولوا كما قال أبوكم آدم ” ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ” وكما قال ابراهيم” والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ” وكما قال موسى” ربي إني ظلمت نفسي فأغفر لي “وكما قال ذو النون ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” فأكثروا من شكر الله تعالى أن وفقكم لصيامه وقيامه، فإن الله عز وجل قال في آخر آية الصيام كما جاء فى سورة البقرة ” ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون”
والشكر ليس باللسان وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال، فإن الفائزين في رمضان كانوا في نهارهم صائمون وفي ليلهم ساجدون، بكاء خشوع وفي الغروب والأسحار تسبيح وتهليل وذكر واستغفار، ما تركوا بابا من أبواب الخير إلا ولجوه ولكنهم مع ذلك قلوبهم وجله وخائفة، لا يدرون هل قبلت أعمالهم أم لم تقبل ؟ وهل كانت خالصة لوجه الله أم لا ؟ فلقد كان السلف الصالحون يحملون هّم قبول العمل أكثر من العمل نفسه، فقال تعالى كما جاء فى سورة المؤمنون ” والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله أنهم إلى ربهم راجعون” فهذه هي صفة من أوصاف المؤمنين أى يعطون العطاء من زكاة وصدقة، ويتقربون بأنواع القربات من أفعال الخير والبر وهم يخافون أن لا تقبل منهم أعمالهم، وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه” كونوا لقبول العمل أشد أهتماما من العمل ألم تسمعوا قول الله عز وجل ” إنما يتقبل الله من المتقين”
فمن منا أشغله هذا الهاجس قبول العمل أو رده في هذه الأيام ؟ ومن منا لهج لسانه بالدعاء أن يتقبل الله منه رمضان ؟ فلقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم، فنسأل الله أن نكون من هؤلاء الفائزين، وإن من علامات قبول العمل هو الحسنه بعد الحسنه، فإتيان المسلمون بعد رمضان بالطاعات والقربات والمحافظة عليها دليل على رضى الله عن العبد، وإذا رضى الله عن العبد وفقه إلى عمل الطاعة وترك المعصية، وكذلك انشراح الصدر للعبادة والشعور بلذة الطاعة وحلاوة الإيمان والفرح بتقديم الخير، حيث أن المؤمن هو الذي تسره حسنته وتسوءه سيئته، وأيضا التوبة من الذنوب الماضية من أعظم العلامات الدالة على رضى الله تعالى، والخوف من عدم قبول الأعمال في هذا الشهر الكريم.
وكذلك الغيرة للدين والغضب إذا أنتهكت حرمات الله والعمل للإسلام بحرارة وبذل الجهد والمال في الدعوة إلى الله، وإياكم والعجب والغرور بعد رمضان، ربما حدثتكم أنفسكم أن لديكم رصيد كبير من الحسنات، أو أن ذنوبكم قد غفرت فرجعتم كيوم ولدتكم أمهاتكم، فما زال الشيطان يغريكم والنفس تلهيكم حتى تكثروا من المعاصي والذنوب، وربما تعجبكم أنفسكم فيما قدمتموه خلال رمضان، فإياكم ثم إياكم والإدلال على الله بالعمل، فإن الله عز وجل يقول ” ولا تمنن تستكثر” فلا تمُنّ على الله بما قدمتم وعملتم، ألم تسمعوا قول الله تعالى كما جاء فى سورة الزمر ” وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يختسبون” فاحذروا من مفسدات العمل الخفية من النفاق والرياء والعجب، فإن الثبات بعد رمضان يجدر بالمسلم الحرص على الثبات لما قدمه من أعمال، وعبادات، وقربات في شهر رمضان المبارك.
اقتداء في ذلك بالنبى صلى الله عليه وسلم إذ كان حريصا على أداء الأعمال الصالحة دائما، ونحن نعيش بعد إنقضاء هذا الشهر الكريم الطيب المبارك شهر رمضان شهر الرحمة والغفران شهر العتق من النيران يجب لنا الوقفه مع أنفسنا، حتي نتذكر الأيام التي مضتت ونعلم بأن العمر نفسه سينقضي والدنيا كلها إلي زوال ولا يبقي إلا العمل.

Share this content:

You May Have Missed