الأدبيات الإسلامية وأخبار السيرة النبوية
بقلم محمد الدكروري
يا عباد الله اعلموا أن ما إجتمع في الأدبيات الإسلامية من أخبار السيرة،
والأحاديث المنسوبة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ساعد على التقريب
بين المُثل العليا وبين حياة الناس اليومية، ولولا ذلك لابتعدت المثل العليا عن حياة الناس
ولأصبحت طموحا لا يمكن بلوغه أو نظرة غير واقعية وغير قابلة للتطبيق في حياة الناس
فإن السيرة النبوية هي الجسر الرابط بين المُثل العليا والحياة،
أي، بين هذه المثل والواقع، وهكذا أصبح الإسلام أقرب إلى مفهوم الناس وحياتهم،
فقال الله تعالى قى سورة الفتح ” إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله “
ويقول أيضا سبحانه وتعالى فى سورة الحشر ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا “
فما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته وللمسلمين لا بد أن يطاع
لأن قوله هو الحق والصدق، ولأنه مؤيد من عند الله تعالى، فليس بغريب أن يكون القرآن الكريم.
أول من أشار إلى القيمة الحقيقية للسنة المحمدية، وليس بغريب أن يكون القرآن الكريم وهو كتاب الله العظيم، أول ممجد لها، مؤيد لما جاء على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل لقد ورد في القرآن الكريم ما يبين أن الله تعالى، أوكل لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بيان أحكام القرآن للناس كافة فقال سبحانه وتعالى فى سورة النحل ” وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ” وإن الصحابة الكرام رضوان الله تعالي عليهم أجمعين كانوا إذا أختلط عليهم أمر رجعوا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وكذلك نحن ينبغي علينا إذا اختلط علينا امر من أمور الدنيا يجب أن نعود إلي كتاب الله وسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، فيقول المولى سبحانه وتعالى مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فى سورة النساء.
” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ” ومن هنا كانت العلاقة وطيدة متكاملة بين كلام الله تعالى، وما يفسره ويوضحه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كان القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما المصدرين الرئيسيين للدعوة الإسلامية، وللتعاليم الإسلامية، للهداية الربانية، فهما مصدرين تشريعيين متلازمين، ولا يمكن لمسلم أن يفهم الشريعة إلا إذا رجع إليهما معا، ولا غنى لعالم أو مفسر عن أحدهما، ولا يجرؤ أن يدعي هذا أحد إلا أن يكون جاهلا أو مُغرضا، أو أحمق ذلك أن السنة الشريفة هي التي تفسر مُبهم القرآن، وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتشرح أحكامه وأهدافه، كما أن هناك أحكاما عدة ثبتَت بالسنة لم ينص عليها القرآن الكريم وإن كانت تتماشى مع قواعده، وتحقق أهدافه وغاياته كتحريم أكل الحُمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع.
وتحريم نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها، فكانت السنة التطبيق العملي لما جاء به القرآن الكريم، وإن لكل ذلك تقبل المسلمون السنةَ الشريفة، كما تقبلوا القرآن الكريم، تقبلوهما معا، وحفظوهما معا تنفيذا لأوامر الله، تقبلوا السنة وحفظوها، ولكن لم يكتبوها، تنفيذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يختلط كلام الله مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي حكمته وهو أن يجنبهم، وهم حديثو العهد بالدين أن يختلط الأمر عليهم، ومع ذلك فقد كانوا من الحرص والوعى ما جعلهم يحفظون كل كلام على حدة، ويميزون بين كلامِ الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون أن يتسرّب الشك أو يختلط الأمر، ذلك لأن العرب كانوا أهل حفظ وحفيظة، ما سمعوه حفظوه، وكل علومهم يومئذ تعتمد أكثر ما تعتمد على الحفظ والرواية، قبل أن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، كتاب الوحيِ بتسجيل القرآن وكتابته.
لذلك دُوّن القرآن، ولم تدوّن أغلب السنة، بل حُفظت في الصدور والقلوب بوصفها الجزء المتمم المفسر لكلامِ الله، والمصدر الثانى للتشريع الإسلامي، وتناقلها الأبناء عن الآباء التابعون عن الصحابة، لم يحد عنها أحد، ولم يفكر مسلم في ترك بعضها لأنها لم تذكر في الكتاب، بل الكل استجاب لتنفيذ أمر الله في اتباع سنة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ونفذوا ذلك مخلصين طائعين، بل ووقَفوا من السنة المحمدية موقفا عظيما، وردوا على كل من فهم ذلك الفهم، وهكذا فإن الحديث هو كل كلام يُنقل بسند، يبين نسبة القول لصاحبه، فان كان منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سمي حديثا نبويا، والحديث النبوي هو إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنقل قول أو فعل أو صفة أو تقرير عنه، وهو يعدّ المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وهو بمنزلة القرآن الكريم،حيث جاء القرآن آمرا بإتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
Share this content:


