إحذروا متاع هذه الحياة الزائلة
بقلم محمد الدكروري
اعلموا أن هناك مقومات أو مفاتيح عامة للنجاح بأي عمل أو دراسة أو في الحياة بشكل عام، وقد تم التوصل إلى هذه المفاتيح من متابعة ودراسة سير الناجحين من العظماء والمشاهير، حيث إنها قد تمت ملاحظة عدد من الصفات العامة التي يتصف بها الناس الناجحون، والتي يمكن تطبيقها على مختلف المجالات، دون أن تكون محددة بجنس أو بعمر أو تعليم عالي أو غيره، وهذه المفاتيح مترابطة معا وتشكّل هيكلا متماسكا لا يمكن الإستغناء عن أحد أركانه، ومنها الدوافع ويقصد بالدافع القوة التي تدفع الإنسان وتحركه، وهي بالتالي أساس ومنبع كل التصرفات والسلوكيات في حياة الإنسان، فكم تمر على المسلم الأعوام والحال هو الحال لا يتغير ولا يتبدل عما هو فيه من غفلة وقسوة في القلب ومعاص بلغت عنان السماء، وإن من أعظم المخاطر على دين العبد هو السير وراء حب هذه الدنيا الفانية بدون ضوابط شرعية ولا قيود دينية.
وإن من أشد الفتن على المسلم هو التكالب على متاع هذه الحياة الزائلة، وجعلها الغاية والهدف بحد ذاته دون رقابة إيمانية، ومراعاة لأحكام إسلامية، وإن من الفتن الخطيرة على المسلم، هو أن يجعل الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ومحور سعيه، وغاية وجوده، ومن غلب حب دنياه على حب دينه، وقدم شهواته على طاعة مولاه، فقد وقع في حبائل الشيطان الجسام، ومصائده العظام، وإن نهاية عام تعني ذهاب ثلاث مائة وستين يوما من عمر الإنسان، وتلك تحوي أعدادا كثيرة من الساعات وأضعافها من الدقائق والثواني، وكما تحوي عددا من الأعمال دقت أو جلت، صلحت أم خبثت، وتحوي في طياتها عددا من الخطرات، وأنواعا من الهواجس، وألوانا من الحركات، وهذه فيها الصالح والطالح، وفيها ما هو في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وفيها ما تهوى الأنفس وتلذ الأعين وإن كانت في غير مرضاة الله تعالى.
ومخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأيام والساعات والدقائق أيضا، فإن هناك أعمال صالحة تسر النفس لذكراها، ويود المرء لو كانت حياته كلها على منوالها، وقد يكون فيها من أعمال السوء ما يود صاحبها أن يتناساها، ويرغب أنه لم يقترفها، ويوم القيامة يود لو كان بينه وبينها أمد بعيدا، فهلا تفكرتم أين من كان قبلكم في الأوقات الماضية، أما وافتهم المنايا وقضت عليهم القاضية، وقد رحلوا إلى القبور وقل والله بعدهم بقاؤنا، وهذه دورهم فيها سواهم، وهذا صديقهم قد نسيهم وجفاهم، وأخبارهم السالفة تزعج الألباب، وأدكارهم يصدع قلوب الأحباب، وأحوالهم عبرة للمعتبرين، فتأملوا أحوال الراحلين، واتعظوا بالأمم الماضين، لعل القلب القاسي يلين، وانظروا لأنفسكم ما دمتم في زمن الإِمهال، وإغتنموا في حياتكم صالح الأعمال، قبل أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله.
فيقال هيهات فات زمن الإمكان، وحصل الإنسان على عمله من خير أو عصيان، فنسألك اللهم يا كريم يا منان، أن تختم عامنا هذا بالعفو والغفران، والرحمة والجود والامتنان، وأن تجعل عامنا المقبل عاما مباركا حميدا، وترزقنا فيه رزقا واسعا وتوفيقا وتسديدا، واللهم اختم بالصالحات أعمالنا، وأصلح لنا جميع أحوالنا، فراجع نفسك، فعلى أي شيء تطوي صحائف هذا العام، فلعله لم يبق من عمرك إلا ساعات أو أيام، فاستدرك عمرا قد أضعت أوله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” فهكذا أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، باغتنام هذه الخمس قبل حلول أضدادها، فاتقوا الله عباد الله واستدركوا ما فات بالتوبة واستقبلوا ما بقى بالعمل الصالح.
Share this content:


