الذى أجره على الله يوم القيامه

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله أن من أفضل نعم الله تعالى علينا أن أطال في عمرنا حتى صمنا رمضان، فالحمد لله على بلوغ رمضان وإتمامه، والحمد لله على أن أعاننا على صيامه وقيامه،

فاللهم لك الحمد والشكر أبدا أبدا، فقيل كانت هند بنت المهلب تقول إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال، فحقيق بكل مسلم أن يتوجه بالشكر إلى مولاه، وأن يظهر الفرح والسرور اعترافا بفضل الله تعالى، وعلى العبد أن يكثر من الرجاء لقبول الصيام والقيام،

فقال بعض السلف “كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم” وخرج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته ” أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوما وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون

من الله أن يتقبل منكم” ولكن هل تعلم أخى المسلم من هو الذى أجره على الله يوم القيامه ؟

وهل تعلم الثواب الذى أعده الله عز وجل لمن كان أجره عليه سبحانه فلنعلم جميعا هذا الموقف العظيم ولنفكر فيه جيدا فيقول النبى صلى الله عليه وسلم ” إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة، فقيل من هؤلاء ؟ قال الشهداء كانوا أحياء مرزوقين، ثم نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، ثم نادى الثانية ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، قال و من ذا الذي أجره على الله ؟ قال العافون عن الناس ثم نادى الثالثة ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، فقام كذا و كذا ألفا فدخلوها بغير حساب ” ومن هنا نفهم من الحديث أن العفو ثوابه الجنه ويجب أن نعلم أن العفو عن الناس، والصفح دليل على كمال الرجولة والمروءة، وعنوان سلامة الصدر من الغش والحقد والحسد والضغينة، وأما الانتصار للنفس والتشفي والانتقام فهو دليل ضعف النفس.
وحب الذات والغلظة والفضاضة، وقسوة القلب وضيق العطن، فالمنتقم عدو عقله، يغضب لأتفه سبب، ويجلب لنفسه العداوات والكدر، والاضطراب والقلق، بل والوهن في جسده، ويقول الله عز وجل ” فمن عفا وأصلح فأجره علي الله” والعفو هنا بجب أن يصلح لا يفسد، ويقوّم لا يهدم، ويصفي ويطهر لا يشقي ويدمّر، بمعنى أن العفو مقيّد بالإصلاح، بحيث لا يتمادى المسيء في إساءته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال ” أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين” وكان صلى الله عليه وسلم يقول ” اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا ونموت وإليك النشور” وكان صلى الله عليه وسلم لا يسأله أحد شيئا عنده إلا أعطاه، قليلا كان أو كثيرا، وكان صلى الله عليه وسلم سروره وفرحه بما يعطيه، أعظم من سرور الآخذ بما أخذه،
ولقد حرم الله عز وجل الظلم علي نفسه فسبحانه وتعالي هو الحاكم العادل، فسبحانه وتعالي هو الحق وهو العدل ” وما ربك بظلام للعبيد ” ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وقد روى البخاري ومسلم والإمام أحمد والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال”من اقتطع شبر أرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين” كما روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لعن الله من غير تخوم الأرض” وأمام هذا النهي الصارخ يكون على الذين يقتطعون ويغيرون الحدود سواء حدود الأملاك أو حدود الدول أن يستعدوا لوعيد الله ورسوله” ويقول النبي صلي الله عليه وسلم ” لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيئ إلا كانت له صدقة” ويقول الإمام النووي رحمه الله إن هذا الحديث يدل على فضيلة الزرع والغرس، وأن أجر الزارع مستمر ما دام زرعه باقيا ومتناميا ويستفاد منه إلى قيام الساعة.

Share this content:

You May Have Missed