سلموا على أنفسكم تحية من عند الله
بقلم محمد الدكروري
روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال “إذا دخل البيت غير المسكون فليقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين” وجاء مثله عن مجاهد، وقال ابن حجر،
ويدخل في عموم إفشاء السلام، والسلام على النفس لمن دخل مكانا ليس فيه أحد، لقوله تعالى” فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة” وإن كان البيت ليس فيه إلا أهلك فيستحب لك أن تسلم عليهم أيضا، فعن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول “إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة” والسلام عند دخول البيت ليس واجبا، فقد قال ابن جريج قلت لعطاء اواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم؟ قال لا ولا أوثر وجوبه عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسيا، ولكن لا ينبغي للمسلم أن ينأى عنه بعد أن يعلم فضله ومن فضله ما رواه أبو أمامة قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم “ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش كفي،
وإن مات دخل الجنة، ومن دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله” وكما أن من آداب السلام في الإسلام هو رد السلام على من حمل إليه السلام والمحمول إليه، وعن غالب قال إنا لجلوس بباب الحسن إذ جاء رجل فقال حدثني أبي عن جدي قال بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائته فأقرئه السلام قال فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام، فقال عليك وعلى أبيك السلام، وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قالت، قلت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم” وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة قال إن الله يقرئ خديجة السلام، فقالت إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام،
وعيك السلام ورحمة الله وبركاته” فهذا هو محمدا عبد الله ورسوله الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذي من ضوابط حبه صلى الله عليه وسلم هو المتابعة لهدية وسنته الشريفة فمن رأيته يتمدح بلسانه وليس عنده براهين وأدلة على حب الرسول صلى الله عليه وسلم فكذبه، فدليل الحب هو المتابعة في الظاهر والباطن، فإن كان لا يصلي في المسجد، فإذا سألته لماذا لا تصلي مع الجماعة؟ فقال أنا أحب الله ورسوله قل له كذاب يا لعين، أين حبك؟ وأنت لا تتبع هدية صلى الله عليه وسلم، وأيضا من إتباع هدي النبي صلي الله عليه وسلم هي سنة إطلاق اللحية، ونحن لا نجعلها مثل بعض الناس الذين يهاجمون شباب الصحوة، ويقولون هؤلاء متطرفون لا يعرفون إلا اللحية وتقصير الثياب، فنقول اللحية سنة.
وليست من أركان الإسلام ولا نضيعها، ولا نفوتها، ومن خالف رسوله صلى الله عليه وسلم في اللحية ففي إيمانه شيء وفي متابعته شيء، ولو أنه لا يهتم بالسنة لما حلق لحيته، واعلموا يا عباد الله بأن الإمتحان والإختبار هو المراد من التمليك المؤقت لما أعطاك ربك، وجعل كل ما في الدنيا أداة من أدوات الامتحان، ولأن الامتحان هو المقصود من الحياة فإن الله لم يرغم الناس على عبادته بل استخلفهم على الأرض، وأرسل إليهم رسلا ورسالات، وطلب منهم أن يخضعوا لأمره، وأن يطيعوه ويعبدوه باختيارهم، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله “قال الطيبي أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة” وقال العلامة ابن القيم رحمه الله “النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الكسوف بالصلاة والعتاقة والمبادرة إلى ذكر الله تعالى والصدقة فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء” فعلى العبد أن يحرص على أداء العبادات التي جاءت النصوص.
بأنها تدفع البلاء ومنها الصلاة بخشوع وطمأنينة، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت “خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال”إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا للصلاة” متفق عليه، وقال الإمام النووي رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ” فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة” وفي رواية ” فصلوا حتى يفرج الله عنكم” ومعناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب”
Share this content:


