التشمير في عملية الإصلاح

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله إذا كانت الزوجة صالحة فبها ونعمت وهذا من فضل الله، وإن لم تكن بذاك الصلاح، فإن من واجبات رب البيت السعي في إصلاحها وقد يحدث هذا في حالات منها

أن يتزوج الرجل امرأة غير متدينة أصلا لكونه لم يكن مهتما بموضوع التدين هو نفسه في مبدأ

أمره أو أنه تزوجها على أمل أن يصلحها، أو تحت ضغط أقربائه مثلا، فهنا لابد من التشمير في عملية الإصلاح، ولابد أن يعلم الرجل أولا أن الهداية من الله، والله هو الذي يصلح،

ومن فضله تعالى على عبده زكريا عليه السلام قوله فيه ” وأصلحنا له زوجه ” سواء كان إصلاحا بدنيا أو دينيا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما كانت عاقرا لا تلد فولدت،

وقال عطاء كان في لسانها طول فأصلحها الله تعالي، ولقد فرض الله عز وجل علي الإنسان فرائض وحد له حدودا، وأمرنا تعالي أن نؤدي تلك الفرائض، وكما هدانا الله عز وجل إلي عبادته وطاعته.

وإن الشريعة الإسلامية قد رغبت في الإبقاء على عقد النكاح، وقد أمرت الزوج بالمعاشرة بالمعروف، ولو مع كراهته لزوجته، فقال الله تعالى في سورة النساء ” يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا” ووصف الله تعالى عقد النكاح بالميثاق الغليظ، فقال تعالي كما جاء في سورة النساء ” وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلي بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا” ومقتضى وصفه بالميثاق الغليظ أنه يلزم منه الإلزام والاستدامة، والسكَن والاستقرار، وعلى هذا فيجب على الزوجين أن يقاوما كل ما يتهدد ذلك، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، واستحالت الحياة بين الاثنين لكثرة الخلافات المنفرة للقلوب، فإن الطلاق هو آخر الحلول لذا عدّه الشارع الحكيم من أبغض الحلال.

أي إنه في المرتبة الأخيرة من المباح في تقسيم الحكم التكليفي، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم فى حديثه وهو نداء عام لكل المسلمين من نبى الرحمه ورسول الامه وشفيعنا يوم الدين خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلى فاللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين فإن تقدم المجتمعات لا يتم إلا بصلاح الأسرة فهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع، وصلاح الأسرة لا يتم إلا إذا علم كل فرد من أفرادها بما عليه من واجبات وما له من حقوق، ثم بادر بأداء هذه الواجبات لأصحابها قبل أن يطالب بحقوقه، وهذه الحقوق والواجبات ثابتة في الشرع الحكيم لقول الله سبحانه وتعالى ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف” ولقوله صلى الله عليه وسلم”إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا” رواه الترمذي، فيا من يريد الطلاق، إن كانت زوجتك ساءتك اليوم، فقد سرّتك أياما، وإن كانت أحزنتك هذا العام، فقد سرّتك أعواما.

ويا من يريد الطلاق، صبر جميل، فإن كانت المرأة ساءتك، فلعل الله تعالي أن يُخرج منها ذرية صالحة تقر بها عينك، فالمرأة تكون عند زوج تؤذيه وتسبه وتهينه وتؤلمه، فيصبر لوجه الله ويحتسب أجره عند الله، ويعلم أن معه الله، فما هي إلا أعوام حتى يقر الله عينه بذرية صالحة، وما يدريك فلعل هذه المرأة التي تكون عليك اليوم جحيما، لعلها أن تكون بعد أيام سلاما ونعيما، وما يدريك فلعلها تحفظك في آخر عمرك، صبر فإن الصبر عواقبه حميدة، وإن مع العسر يسرا، ومما يدل على كراهية الطلاق في الإسلام، ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال “ليس منا مَن خبّب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده” وعن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة”

ويقول ابن قدامة في هذا المقام “فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررا مجردا بإلزام الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العِشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه” وإن الزواج هي شراكة بين رجل وإمراة، تقوم علي أساس الوفاق بينهم، ولكل واحد منهم عليه واجبات وإلتزامات للآخر.

Share this content:

You May Have Missed