إبداء المرأة زينتها لغير زوجها ومحارمها

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله أن من الأخلاق والمبادئ هو تحريم التبرج بالقول أو الفعل، وقد نهى الله تعالى عن إبداء المرأة زينتها لغير زوجها ومحارمها، وحرم التبرج، سواء كان في القول أو الفعل،

لأن فيه إثارة وإغراء للرجال ولفتا لأنظارهم، وفيه عدة آيات كريمات، منها قول الحق سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة النور ” ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن

” فالآية الكريمة تنهى عن إبداء الزينة لغير الأزواج والمحارم وما يلحق بهما، وقد دلت على وجوب ستر المرأة لجميع بدنها، ما عدا الوجه والكفين على خلاف مشهور بين العلماء،

ولقد دلت الشريعة الإسلامية على نهي النساء عن التبرج بالفعل بضرب الأرجل ليعلم ما

يخفين من الزينة،

ويقول تعالى فى سورة الأحزاب ” فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا ” لأن اللين بالقول قد يكون سببا في طمع مرضى القلوب بداء الفواحش.

وأيضا قوله تعالى كما جاء فى سورة الأحزاب” وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ” فهذه الآية الكريمة وإن نزلت في نساء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم،

إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومعنى التبرج هو إظهار الزينة، لينظر إليهن،

فإن ذلك من أقبح الأمور، وقد قال معمر بن المثنى رحمه الله، أن التبرج هو أن تخرج محاسنها، وأيضا يقول الله تعالى فى سورة النور ” فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة” فبإيجاب اللباس الساتر بمواصفات خاصة يُحارب التشريع أسباب الفتنه، ولقد وردت النصوص من الكتاب والسنة تحث على الزواج وتكثير النسل لما في ذلك من المصالح العظيمة الدينية والدنيوية، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة الرعد “ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب ” وروى البخاري ومسلم.

من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ” فالأمة كلما كثرت حصل لها من العزة والهيبة ما لا يحصل لها في حال القلة، ولهذا مَنّ الله على بني إسرائيل بقوله تعالى كما جاء فى سورة الإسراء ” وجعلناكم أكثر نفيرا ” وذكر نبى الله شعيب قومه بذلك، فقال سبحانه عنه كما جاء فى سورة الأعراف ” واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ” وروى أبو داود في سننه من حديث معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” إنى أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال صلى الله عليه وسلم “لا” ثم أتاه الثانيه، فنهاه، ثم أتاه الثالثه فنهاه، فقال صلى الله عليه وسلم ” تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم الأمم ” وإن الأولاد منذ القديم كانوا أمنية الناس حتى الأنبياء المرسلين، وسائر عباد الله الصالحين.

وسيظلون كذلك ما سلمت فطرة الإنسان، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة الأعراف ” هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين” ولما دعا الخليل إبراهيم عليه السلام قومه إلى توحيد الله تعالى وعبادته دون سواه، وصبر على أذاهم وثابر على دعوتهم، ألقوه في النار وأنجاه الله منها، واعتزلهم وما يعبدون من دون الله، فوهب الله له إسماعيل ثم إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، استجابة لقوله تعالى كما جاء فى سورة الصافات ” رب هب لى من الصالحين” فبشره الله تعالى بإسماعيل أولا، ولما بلغ معه السعي ابتلاه فيه وأمره بذبحه، وآثر امتثال أمر ربه على حبه لولده، وصدق في تنفيذ أمره، فبشره ثانيا بإسحاق نبيّا من الصالحين، وجعل النبوة في ذرية خليله من بعده، جزاء كريما لصبره على الأذى في سبيل الدعوة إلى الله تعالى.

ونجاحه فيما إبتلاه الله به من الكلمات، وإن الأولاد نعمة تتعلق بها قلوب البشر وترجوها، لتأنس بها من الوحشة، وتقوى بها عند الوحدة، وتكون قرة عين لها في الدنيا والآخرة، ولذلك طلبها إبراهيم الخليل عليه السلام فقال” رب هب لى من الصالحين” وطلبها أيضا نبى الله زكريا عليه السلام من ربه، فقال تعالى كما جاء فى سورة الأنبياء ” رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين ” وأثنى الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين، فقال نعالى كما جاء فى سورة الفرقان ” والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما “

Share this content:

You May Have Missed