الحياة دون دين هي حياة دون مبدأ

بقلم محمد الدكروري

لنعلم جميعا بأن الحياة دون دين هي حياة دون مبدأ، والحياة دون مبدأ كمركب دون دفة،

وأن وحدها الحياة التي يحياها المرء من أجل الآخرين هي حياة ذات قيمة، ولنبدأ الحياة كل يوم من جديد كما لو أنها بدأت الآن، وإن الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها،

وإبنى بها سلما تصعد به نحو النجاح، والحياة أمل، فمن فقد الأمل فقد الحياة، وافحص ماضيك وحاضرك فالحياة مكوّنة من تجارب متتابعة يجب أن يخرج المرء منها منتصرا، ولا تقبل بوجود مناطق مظلمة في حياتك، فالنور موجود، وليس عليك إلا أن تدير الزر ليتألق،

وإعلم أن أول العلم الصمت، والثاني حسن الاستماع، والثالث حفظه، والرابع العمل به،

والخامس نشره، وأما الحياة فهى فيض من الذكريات تصب في بحر النسيان، أما الموت فهو الحقيقة الراسخة، وقيل أن أحد الملوك جُمعت له الدنيا في زمانه، فنال من حلالها وحرامها،

وما تشتهيه الأنفس، فعندما وافاه الأجل تذكر حاله في الدنيا وما آل إليه مصيره.
فقال يا ليتني لم أملك هذا الملك وكنت عسيفا أي أجيرا، أو راعيا في غنم، فيا أيها المسلم،

يا أيتها الأمة المسلمة، لا تساومي على دينك بشيء من زخارف هذه الدنيا ولو كان عظيما،

تكن السعادة والعزة والاستقرار والأمن، ويا مَن أعمته الدنيا وآثر حُطامها، فسفك الدماء المعصومة، وهتك الأعراض المصونة، وسلب الأموال المُحترمة، كل ذلك من أجل هذه الدنيا،

لقد أجرمت جُرما عظيما، وعصيت جبارا كبيرا، فراقب ربك، وعُد إلى رشدك، وتذكر مصيرك،

ويا مَن غرته هذه الدنيا، فسعى لجمعها من الحلال والحرام اتقى الله قبل فوات الأوان، قبل مفارقة المال والأهل والأوطان، ويا مَن يتعامل بالربا وينشره في التعاملات بين المسلمين،

خاف الله عز وجل واحذر سخطه، فأخذه أليم شديد، ويا مَن أطلق العنان من أبناء المسلمين لقنوات الفضائح ونشرها بين إخوانه المؤمنين توب إلى ربك، وعود إلي الله تعالي قبل فوات الآوان.
وإعلموا أن من الأمور الغيبية المستقبلية التي أخبر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بها، ووقعت بعد وفاته وفق ما أخبر به كثيرة، ومنها هو تبشيره صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بالجنة، وما عُلم أن واحدا من هؤلاء المبشرين ارتد عن دينه أو عمل عملا ينافي هذا التبشير،

مثل قوله صلى الله عليه وسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ” مَن سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله” رواه الترمذي، ومن هذه الأمور الغيبية المستقبلية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم هو إخباره بأن النبوة قد انتهت،

وأنه لا نبي بعده، وقال صلى الله عليه وسلم “وأنا خاتم النبيين” رواه مسلم،

وقد مضى على ذلك أكثر من أربعة عشر قرنا، ولم يأتي نبي ينقض قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، اللهم إلا بعض من ادعاها كذبا وزورا، وقد حذر صلى الله عليه وسلم منهم، فقال ” لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله” رواه مسلم.
وكما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية مستقبلية قبل وقوعها، ثم تحققت ووقعت كما أخبر بها ومن المعلوم أن الغيب أمر وعلم اختص الله عز وجل به وحده، ونبينا صلى الله عليه وسلم كسائر الأنبياء والبشر لا يعلم الغيب، فإذا أخبر عن شيء من الأمور الغيبية المستقبلية، فإنما يخبر بشيء من علم الله عز وجل الذي أطلعه عليه، وأوحى به إليه، ليكون برهانا ودليلا على نبوته رسالته، وذلك لله تعالي ولا يعطية تعالي إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما يشاء من الغيب، لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة بأن يخبر عن الغيب، ومن ثم فإخباره صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية مستقبلية وقعت كما أخبر بها بعد مماته وجها من وجوه الإعجاز، ودليلا وعلما من دلائل وأعلام نبوته صلوات الله وسلامه عليه، ويقول الله جل وعلا فى سورة النور ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة”

ويا أحباب القنوات الماجنة، والمواقع الفاضحة ألم يأن أن ترجعوا إلى ربكم وأنتم ترون الفتن تحيط بالمسلمين من كل جانب؟ ألا تخشون من عقوبة عاجلة في مال أو في نفس، أو من عاقبة سيئة في الآخرة؟ فحينئذ لات حين ساعة مندم، والله عز وجل يقول عن الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، قال تعالى ” فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد” ويا مَن زينت له نفسه الأمارة بالسوء المتاجرة بالوظيفة، فأصبح من المرتشين المفسدين، تذكر لعنة الله على هذه الأعمال الإجرامية، والأعمال القبيحة، واعلم أن ما تأخذه نار وشنار وعار، فبادر بالتوبة، وعاجل بالأوبة، ويا مَن يغش في تنفيذ المشاريع العامة التي تختص جميع المسلمين إن جمعت بسبب هذا الغش أموالا طائلة ودنيا ضخمة، فاعلم أن ما لك منها إلا ما أكلت وشربت ولبست، وإعلم حينئذ أن الله لك بالمرصاد.

Share this content:

You May Have Missed