وفاة الإمام أبو حاتم الرازي

بقلم محمد الدكروري

ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين وكان من بينهم الإمام أبو حاتم الرازي، والذي قال عنه الحافظ أبو القاسم اللالكائي وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، مما سمع منه يقول مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والتمسك بمذاهب أهل الأثر، مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ولزوم الكتاب والسنة ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأن الإيمان يزيد وينقص ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض وبالمساءلة في القبر وبالشفاعة ونترحم على جميع الصحابة، وعن علي بن أحمد الخوارزمي، قال سمعت عبدالرحمن بن أبي حاتم يقول كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مَرقة.
كل نهارنا مقسّم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة، قال فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا، فقالوا هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكا أعجبنا فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس، فلم يُمكنا إصلاحه، ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام، وكاد أن يتغيّر، فأكلناه نيئا، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه، ثم قال لا يُستطاع العلم براحة الجسد، وقال الخطيب الرازي “كان لعبدالرحمن ثلاث رحلات، الأولى مع أبيه سنة خمس وسنة ست، ثم حج وسمع محمد بن حماد في سنة ثنتين، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم رحل إلى أصبهان في سنة أربع وستين، فلقي يونس بن حبيب، وأتاحت له هذه البيئة العلمية التي وفرها له أبوه.
تصنيف العديد من المؤلفات في علوم الحديث، تدل على تبحره في هذا الشأن، لعل من أهمها كتابه العلل حيث أكثَر فيه من سؤال الإمامين الجليلين أبي زُرعة وأبي حاتم عن الرواة والأحاديث المعللة أو المشتبه في إعلالها، حتى قارب عدد مسائله ثلاثة آلاف مسألة، وهو بالنسبة للكتب المتقدمة عليه من أوسع وأشمل ما وصلنا من كتب العلل، وقال أبو بكر محمد بن عبدالله البغدادي كان من مِنة الله على عبدالرحمن أنه ولد بين قماطر العلم والروايات، وتربى بالمذكرات مع أبيه وأبي زرعة، فكانا يزقانه كما يزق الفرخ الصغير، ويعنيان به، فاجتمع له مع جوهر نفسه كثرة عنايتهما، ثم تمت النعمة برحلته مع أبيه.
فأدرك الإسناد وثقات الشيوخ بالحجاز والعراق والشام والثغور، وسمع بانتخابه حين عرف الصحيح من السقيم، فترعرع في ذلك، ثم كانت رحلته الثانية بنفسه بعد تمكن معرفته، يُعرف له ذلك، وتقدم بحُسن فهمه وديانته، وقديم سلفه، وبعد رحلة عطاء توفي الإمام أبو حاتم الرازي في شهر شعبان سنة مائتان وسبع وسبعين من الهجرة، وله اثنتان وثمانون سنة بمدينة الري.

Share this content:

You May Have Missed