كوبك الساخن قد يخفي مفاجأة.. 65 درجة مئوية تضع الشاي والقهوة تحت المجهر

كتب أشرف ضلع

دراسة ضخمة على نحو 980 ألف شخص ترصد ارتباطا بزيادة خطر سرطان المريء.. والعلماء: لا تتعجلوا في فهم النتيجة
قبل أن ترفع فنجان الشاي إلى شفتيك، ربما يستحق الأمر أن تنتظر قليلا!
فما يبدو لك مجرد كوب ساخن يمنحك الدفء في بداية اليوم، وضعته دراسة علمية واسعة تحت المجهر، بعدما رصد باحثون ارتباطا بين تناول المشروبات شديدة السخونة وزيادة خطر الإصابة بأحد أنواع سرطان المريء.
الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة أكسفورد وشملت بيانات نحو 980 ألف شخص بالغ في بريطانيا، وجدت أن تناول الشاي أو القهوة عند درجة حرارة 65 درجة مئوية فأكثر ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بـسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بنحو ثلاثة أضعاف، مقارنة بمن يتناولون المشروبات في درجات حرارة أقل.
ولم تتوقف النتائج عند درجة الحرارة، إذ أشارت الدراسة أيضا إلى ارتباط تناول ستة مشروبات ساخنة أو أكثر يوميا بزيادة في مستوى الخطر.
ليست القهوة هي المتهم!
لكن القصة تحتاج إلى قراءة هادئة، بعيدا عن العناوين التي قد تحول فنجان القهوة إلى “قاتل متربص”.
الباحثون يؤكدون أن الدراسة رصدية، أي أنها اعتمدت على متابعة البيانات وملاحظة العلاقات بين العادات الصحية والنتائج المرضية، ولم تكن تجربة تضع مجموعة من الأشخاص تحت ظروف محددة لإثبات السبب والنتيجة.
وبالتالي، فإن النتائج تشير إلى ارتباط بين ارتفاع درجة حرارة المشروبات وزيادة الخطر، لكنها لا تثبت أن المشروبات الساخنة جدا تسبب السرطان بصورة مباشرة.
وتشير الدكتورة كيرين بابير، الباحثة الرئيسية وكبيرة علماء الأوبئة الغذائية في قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد، إلى أن أبحاثا دولية سابقة ربطت تناول المشروبات شديدة الحرارة بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان المريء، بينما كان السؤال المطروح هو مدى انطباق ذلك على درجات الحرارة الشائعة للمشروبات الساخنة في المجتمعات الغربية.

الرقم الذي يحتاج إلى قراءة دقيقة
ورغم أن الحديث عن زيادة الخطر بنحو ثلاثة أضعاف يبدو لافتا، فإن الخطر النسبي لا يساوي الخطر المطلق.
فبحسب المعلومات الواردة في التقرير، يظل سرطان المريء مرضا غير شائع نسبيا في بريطانيا، ويبلغ احتمال الإصابة به على مدى الحياة نحو 1%.
وهنا تظهر أهمية قراءة الأرقام كاملة، لا اقتطاع أكثرها إثارة فقط.
دقائق قليلة قبل أول رشفة
الدراسة لا تقول إن عليك أن تتخلى عن كوب الشاي أو القهوة، ولا تجعل من المشروب نفسه سببا مثبتا للسرطان. الرسالة الأكثر تحديدا هي الانتباه إلى درجة الحرارة شديدة الارتفاع.
فترك المشروب دقائق قليلة حتى يهدأ قبل تناوله قد يكون عادة بسيطة، خصوصا لمن اعتادوا شرب الشاي أو القهوة وهما في أعلى درجات السخونة.
وفي النهاية، ربما لا تكون المشكلة في الفنجان نفسه، بل في العجلة التي تدفعنا إلى ارتشافه قبل أن يهدأ.
فنجانك قد يكون ساخنا.. لكن ليس من الضروري أن يكون حارقا.

Share this content:

You May Have Missed