المدرسة بين هيبة المعلم وحق الطالب

بقلم / أسامة عبدالخالق

ما يدور حاليًا في بعض المدارس من وقائع اعتداء بعض المدرسين على الطلاب، وفي المقابل تعدي بعض الطلاب على معلميهم، أصبح أمرًا يحتاج إلى وقفة جادة من الدولة والمجتمع، ووضع ضوابط واضحة وتشريع قانون يجرّم كل أشكال التجاوز والعنف داخل المؤسسات التعليمية، ويحفظ للطالب كرامته وللمعلم هيبته ومكانته.

فليس من المقبول أن تتحول المدرسة إلى ساحة للصراع والعنف، أو أن تصبح العلاقة بين المعلم والطالب قائمة على الخوف أو التحدي أو الانتقام. فالمدرسة قبل أن تكون مكانًا لتلقي العلم، هي مؤسسة للتربية وبناء الإنسان، والمعلم هو المربي والقدوة والموجه الأول لأبنائنا بعد الأسرة.

وفي الوقت نفسه، فإن حماية الطفل والتعاطف معه والحفاظ على كرامته لا تعني بأي حال من الأحوال السماح له بإهانة معلمه أو التعدي عليه، كما أن احترام المعلم وتقديره لا يعطيه الحق في استخدام العنف ضد الطالب أو المساس بكرامته وإنسانيته.

نحن بحاجة إلى إعادة بناء العلاقة بين المعلم والطالب على أساس الود والمحبة والاحترام والأبوة، وأن يدرك الطالب أن معلمه جاء إلى المدرسة ليعلمه ويرشده ويساعده على بناء مستقبله، وأن يدرك المعلم أن الطالب أمانة بين يديه، يحتاج إلى التربية قبل التعليم، وإلى التوجيه قبل العقاب.

فالطالب الذي يتلقى العلم على يد معلمه اليوم، هو مواطن الغد، ومن واجبنا جميعًا أن نساعده على أن يصبح إنسانًا صالحًا، متعلمًا، مثقفًا، قادرًا على خدمة بلده ووطنه.

ولهذا فإن مواجهة ظاهرة العنف داخل المدارس يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمعلم والطالب، من خلال قوانين واضحة، وعقوبات رادعة للتجاوزات، وفي الوقت نفسه برامج للتوعية والتربية والحوار، حتى تعود المدرسة إلى رسالتها الحقيقية.

نحن لا نريد معلمًا يخاف من الطالب، ولا طالبًا يخاف من المعلم.. وإنما نريد مدرسة يسودها الاحترام، وتجمع بين هيبة المعلم ورحمة الأب، وبين حق الطالب في الحماية وواجبه في الاحترام.

فالمدرسة هي مصنع الإنسان، وإذا أردنا بناء جيل صالح يخدم وطنه، فعلينا أولًا أن نحافظ على المدرسة، ونحمي المعلم والطالب، ونرفض العنف بكل صوره وأشكاله.

Share this content:

You May Have Missed