لماذا تحس أنك محسود ومراقب وكل شيء معطل؟ وحقيقة العين التي ذكرها الله.
كتب / اسامة عبدالخالق
﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: 51]
ليزلقونك بأبصارهم، أي يسقطونك ويزحلقونك من مكانك بحدة نظرهم من شدة البغض. والآية تثبت أن للعين تأثيراً حقيقياً وليست خرافة.
والنبي ﷺ قال ((العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)) رواه مسلم. وقال ((العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر)). فالعين حق، لكنها ليست كما يروج البعض أنها موجات كهرومغناطيسية تخرج من العين، هذا كلام غير علمي وغير ثابت. حقيقة العين التي ذكرها الله ورسوله هي سهام تخرج من نفس الحاسد إذا امتلأ قلبه حسداً وتمنى زوال النعمة عنك، فتصيبك بإذن الله.
ولهذا قال الله تعالى ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]. لم يقل إذا نظر، بل قال إذا حسد. فمجرد النظر لا يضر، إنما الذي يضر هو النظر الممزوج بقلب ممتلئ بالحسد والكراهية وتمني زوال النعمة. فإذا رأى نعمة عندك وكرهها وتمنى أن تزول منك، خرجت من نفسه تلك النظرة الخبيثة فأصابتك.
ولماذا تصيبك أنت بالذات؟ لأن العين تصيب عندما تظهر النعمة بدون تحصين. كثير من الناس يظهرون نعمهم أمام كل أحد، يسردون تفاصيل حياتهم وأرزاقهم وأولادهم أمام من يعلم أنه يحسدهم، ثم يقول أنا محسود. النعمة إذا أظهرتها بدون ذكر الله وبدون تحصين أصبحت مكشوفة.
والحل ليس أن تخاف من الناس وتعتزلهم، الحل أن تلبس درعك كل صباح. والدرع هو الأذكار الثابتة. قال النبي ﷺ لعبد الله بن خبيب ((قل قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء)) رواه الترمذي وصححه الألباني.
ومعنى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أي ألتجئ وأحتمي برب الصبح الذي يفلق الظلام بالنور، فكما أنه يفلق ظلام الليل يفلق عنك ظلام العين والحسد. فمن قرأ المعوذتين ثلاثاً صباحاً ومساءً وهو موقن بها، فقد احتمى بركن قوي.
لا تكشف نعمك لكل أحد، واذكر الله إذا رأيت ما يعجبك عند غيرك حتى لا تحسده، وحصن نفسك صباح مساء بالمعوذتين، فالعين حق والتحصين حق.
Share this content:


