سعاد خفاجي تكتب ..امشي على هواهم
بقلم سعاد خفاجى
يبدو أن الحياة أحيانًا تشبه لعبة شدة، حيث يتوجب علينا التعامل مع أوراقنا بحذر وذكاء. في هذه اللعبة، نجد أنفسنا محاطين بأشخاص يحيطون بنا، كل منهم يحمل مصلحته الخاصة. قد نحبهم، وقد نعتبرهم أصدقاء أو أفراد عائلة، لكن ما إن نبدأ في السير على هواهم، حتى يبدأ كل شيء في التغير.
عندما تمشي على هواهم، تشعر وكأنك في حديقة مليئة بالأزهار الجميلة. الجميع حولك لطيفون ومحبون، كلهم يضحكون ويتبادلون الأحاديث الجميلة. تجدهم دائماً في صفك، يدعمونك، ويشجعونك على اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحهم. ولكن، ما إن تظهر مصلحتك الشخصية، أو ترفض طلبًا يراه البعض بسيطًا، حتى تتبدل الأجواء.
في لحظة واحدة، قد تجد هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يحيطون بك بحب ودعم، يتخذون موقفًا معاديًا لك. تتبدل الابتسامات إلى نظرات حادة، وتتحول الكلمات اللطيفة إلى انتقادات لاذعة. تتساءل في نفسك: ماذا حدث؟ لماذا تغيرت الأمور بهذه السرعة؟
هذا هو الواقع المرير: الكثير من الناس يفضلون مصلحتهم على العلاقات الإنسانية. إنهم يريدونك أن تكون لطيفًا، أن تطيع رغباتهم وتلبي احتياجاتهم، ولكن فقط طالما أن ذلك لا يتعارض مع ما يريدونه. وعندما تجرؤ على التعبير عن رأيك أو تضع حدودًا لطلباتك، تتفاجأ بأنك لم تكن سوى أداة في يدهم.
قد تضحك على نفسك عندما تدرك أنك كنت طيبًا لدرجة السذاجة. كيف كان بإمكانك أن تظن أن العلاقات القائمة على تلبية الرغبات ستكون دائمة؟ كيف لم تدرك أن الحب الحقيقي يتطلب الاحترام المتبادل، وليس مجرد تلبية المطالب؟
لكن هذا لا يعني أنه يجب علينا أن نتخلى عن طيبتنا أو أن نصبح قساة. بل يجب علينا أن نتعلم كيف نوازن بين تلبية رغبات الآخرين والحفاظ على مصلحتنا الشخصية. علينا أن نختار بحذر من نحيط أنفسنا بهم، وأن ندرك أن العلاقات الحقيقية تتطلب تبادل الاحترام والدعم، وليس مجرد الانقياد والتنازل.
في النهاية، تذكر دائمًا أن الحياة ليست مجرد مراعاة لأهواء الآخرين. كن لطيفًا، ولكن لا تنسى نفسك. لا تدع أحدًا يستغل طيبتك، واعمل على بناء علاقات قائمة على التفاهم والمشاركة. فالحياة أقصر من أن تضيعها في محاولة إرضاء الجميع، لذا امضي قدمًا، وامشي على هواك!
Share this content:


