الإمام أبو الحسن علي البغدادي

بقلم محمد الدكروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الحافظ الدارقطنى، وهو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، والدارقطني نسبة إلى دار القطن، وهي محلة ببغداد، وهو الإمام الحافظ فريد عصره، فقد كان خبيرا بعلم الأثر، ومعرفة العلل وأسماء الرجال، مع التقدم في القراءات وطرقها وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والأنساب والأدب، ومن مؤلفاته هو كتاب السنن، وكتاب العلل، وكتاب الفوائد الأفراد، وقد وُلد الدارقطني سنة ست وثلاثمائة من الهجرة، وكان الدارقطني رحمه الله يحب العلماء والإقبال عليهم وملازمتهم، ومن هؤلاء العلماء أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، وكان حافظا متقنا، وقد سمع وروى عنه الدارقطني.
وكان وجيها عند سيف الدولة، وكان يزوره في دارة، وكان الحافظ أبو محمد هذا قد طاف الدنيا وهو عسر الرواية، وكان الدارقطني يجلس بين يديه كجلوس الصبي بين يدي معلمه هيبة له، وقال قدم علينا حلب الوزير جعفر بن الفضل، فتلقاه الناس وكنت فيهم، فعرف أني من أصحاب الحديث، فقال أتعرف حديثا فيه إسناد أربعة من الصحابة كل واحد عن صاحبه؟ فقلت نعم، حديث السّايب بن يزيد، وهو عن حويطب بن عبد العزّى، عن عبد الله بن السّعدي، عن عمر بن الخطاب في العمالة ، فعرف صحة قولي فأكرمني، وقد سمع الدارقطني من أبي القاسم البغوي، وخلق كثير ببغداد والكوفة والبصرة وواسط، وقد أخذ العلم عن الدارقطني محمد بن الحسن الشيباني، وصعصعة بن سلام.
وأبو معاوية الضرير، وغيرهم، وقد نشأ الدارقطني في بيت علم وفضل، فقد كان أبوه من المحدثين الثقات، وقد شاهده في صباه وهو يتردد على حلقات العلم والسماع، ويدون مسموعاته ومروياته ويقضي سحابة نهاره تعلما ودراسة، فحُبب إليه طلب العلم والسعي في تحصيله منذ نعومة أظافره وقد ساعده على ذلك مامنحه الله من استعداد فطري، ووذهن حاد وتعطش شديد للمعرفة وحافظة واعية فقد كتب عن نفسه أنه كتب في أول سنة ثلاثه مائة وخمسة عشر، وكان عمره إذ ذاك تسع سنوات، وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري لم يري الدارقطني مثل نفسه، وقال ابن الجوزي وقد اجتمع له مع معرفة الحديث العلم بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الإمامة والعداله وصحة العقيدة.

Share this content:

You May Have Missed