سعاد خفاجي تكتب..أكره: مفهوم يفتح آفاقًا جديدة
بقلم سعاد خفاجي
استوقفني قول الفنان طه الدسوقي، حين تعرض للتنمر من أحد الأصدقاء المقربين الذي قال له: “أنت أكره، لأنك دائمًا محايد وليس لك موقف حاسم في بعض الأمور.” هذه العبارة تسلط الضوء على كيفية رؤية الآخرين لنا، وكيف يمكن أن يُفهم الحياد كنوع من الكراهية. ولكن، هل من الجيد دائمًا أن نتبنى موقفًا حاسمًا؟ أليس من الأفضل أحيانًا أن نرى الأمور من زوايا متعددة؟
عندما نتحدث عن الكراهية، قد يتبادر إلى الذهن أنها شعور سلبي، يُنغص الحياة ويعكر صفوها. لكن مع مرور الوقت، اكتشفت أن الكراهية ليست دائمًا شيئًا سيئًا. بل ربما تكون دافعًا للتغيير وإعادة التفكير في الكثير من الأمور.
الكراهية كوجهة نظر
في عالم مليء بالتعقيدات، نجد أن الصواب والخطأ ليسا دائمًا واضحين. فكل شيء نسبي، وكل شيء وارد. هذا يعني أننا قد نكره شيئًا ما، ولكن تلك الكراهية تعكس في الواقع رغبتنا في تحسين الأوضاع أو تغييرها. فهي ليست فقط شعورًا سلبيًا، بل هي أيضًا دعوة للتفكير والنقاش.
التوازن بين المشاعر
عندما نكون في حالة من الكراهية، قد نشعر بالضياع أو الحيرة. لكن من المهم أن ندرك أن الوقوف في المنتصف ليس أمرًا سيئًا. فالمساحة بين الحب والكراهية هي مساحة غنية بالأفكار والتجارب. قد نكتشف فيها الكثير عن أنفسنا وعن العالم من حولنا.
أهمية الكراهية في التغيير
لولا الكراهية، لما كان هناك دافع للتغيير. فالكراهية يمكن أن تكون الشرارة التي تشعل الحماس في قلوب الناس، وتدفعهم للمطالبة بحقوقهم أو لتحسين ظروفهم. إنها تعبر عن عدم الرضا، وهذا عدم الرضا قد يكون بداية لنهضة.
لذا، عندما أفكر في الكراهية، أشعر بالامتنان لها. إنها ليست مجرد شعور سلبي، بل هي فرصة للتفكير، للتغيير، ولإعادة تقييم ما نعتبره صحيحًا أو خاطئًا. فالحمد لله على كل المشاعر، بما في ذلك الكراهية، لأنها تفتح لنا أبوابًا جديدة لنراها ونكتشفها.
Share this content:


