سبب غضب الله تعالى على الأبناء

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك رضينا بالله تعالى ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا ثم اما بعد لقد أوصي الله تعالي بالوالدين، وقال رجل لعبيد الله بن عمير حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك، أتراني جزيتها؟ قال لا، ولا طلقة واحدة، وإن من النماذج المشرقة في بر الوالدين هو طلق بن حبيب، وكان طلق بن حبيب من العبّاد، وكان يقبل رأس أمه، وكان لا يمشي فوق ظهر بيت وهي تحته إجلالا لها، وكما أن من النماذج المشرقة في بر الوالدين هو ابن عمر بن ذر، وقيل لما مات ابن عمر بن ذر، قيل له كيف كان بره؟ قال ما مشى معي نهارا قط إلا كان خلفي، ولا ليلا إلا كان أمامي، ولا رقي على سطح أنا تحته، وكما أن من النماذج المشرقة في بر الوالدين.

هو الزبير بن هشام، حيث قال مصعب بن عثمان كان الزبير بن هشام بارا بأبيه، إن كان ليرقى إلى السطح في الحر فيؤتى بالماء البارد، فإذا ذاقه فوجد برده لم يشربه، وأرسله إلى أبيه، فعليك أن تتذكر أيها العاق لوالديه والمضيع لأوكد الحقوق، المعتاض عن البر بالعقوق، الناسي لما يجب عليه، الغافل عما بين يديه، بر الوالدين عليك دين وأنت تتعاطاه باتباع الشين، تطلب الجنة بزعمك وهي تحت أقدام أمك، حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج، وكابدت عند وضعك ما يذيب المهج، وأرضعتك من ثديها لبنا، وأطارت لأجلك وسنا، وغسلت بيمينها عنك الأذى وآثرتك على نفسها بالغذاء، وصيّرت حجرها لك مهدا، وأنالتك إحسانا ورفدا، فإن أصابك مرض أو شكاية، أظهرت من الأسف فوق النهاية، وأطالت الحزن والنحيب، وبذلت مالها للطبيب.

ولو خُيّرت بين حياتك وموتها، لآثرت حياتك بأعلى صوتها، هذا وكم عاملتها بسوء الخلق مرارا، فدعت لك بالتوفيق سرا وجهارا، فلما إحتاجت عند الكبر إليك، جعلتها من أهون الأشياء عليك، فشبعت وهي جائعة، ورويت وهي ضائعة، وقدمت عليها أهلك وأولادك في الإحسان، وقابلت أياديها بالنسيان، وصعب لديك أمرها وهو يسير، وطال عليك عمرها وهو قصير، وهجرتها وما لها سواك نصير، هذا ومولاك قد نهاك عن التأفيف، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف، ستعاقب في دنياك بعقوق البنين، وفي أخراك بالبعد من رب العالمين، يناديك بلسان التوبيخ والتهديد ” ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ” واعلم أن الجزاء من جنس العمل، حيث قال الأصمعي رحمه الله حدثني رجل من الأعراب قال خرجت من الحي أطلب أعقّ الناس، وأبر الناس.

فكنت أطوف بالأحياء، حتى إنتهيت إلى شيخ في عنقه حبل يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة، والحر شديد، وخلفه شاب في يده رشاء أي الحبل، من قدّ أي جلد مدبوغ، ملويّ يضربه به، قد شق ظهره بذلك الحبل، فقلت أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه؟ قال إنه مع هذا أبي، قلت فلا جزاك الله خيرا، قال اسكت، فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وهكذا كان يصنع أبوه بجده، فقلت هذا أعقّ الناس، وينبغي علينا جميعا أن نعلم بأن عقوق الوالدين سبب غضب الله تعالى على الأبناء، حيث روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد” روه الترمذي، وكما أن عقوق الوالدين من الكبائر.

حيث روى عن أبي بكرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قالوا بلى يا رسول الله، قال “الإشراك بالله، وعقوق الوالدين” وجلس وكان متكئا، فقال “ألا وقول الزور” قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ” رواه البخاري ومسلم

Share this content:

You May Have Missed