امرأة نزلت بها آية الحجاب

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وكان المسلمون يعلمون مدى حب الرسول صلي الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها وإيثاره إياها فينتظرون حتى يكون في بيتها من يبعثون إليه بالهدايا، وقد ورد حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ” وعن أبي موسى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كمل من الرجال كثير،
ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام” وأما ورد في فضل خديجة رضي الله عنها روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب” ولقد تفردت السيدة خديجة رضي الله عنها بهذا الفضل ومن أجل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، دائم الذكر لها والحنين إليها، يترحم عليها، ويتحدث بأيامها، ويبر صواحبها، ويتهلل لمن يراه من أهلها، وكما تعد أم المؤمنين السيدة سودة رضي الله عنها من فواضل نساء عصرها، وقد أسلمت وبايعت النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم.
وهاجرت إلى أرض الحبشة، وتزوج بها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت إحدى أحب زوجاته إلى قلبه، وعرفت بالصلاح والتقوى، وروت عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وروى عنها الكثير، ونزلت بها آية الحجاب، وكانت تمتاز بطول اليد، لكثرة صدقتها حيث كانت امرأة تحب الصدقة، وأما فضل السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها فتقول أن الله سبحانه وتعالى زوجني من فوق سبع سماوات، وكانت رضي اله عنها كثيرة الإنفاق في سبيل الله، فيا عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعلموا أنه غلا بعض الناس في مدح النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم حتى أضفى عليه بعضهم صفات لا تجوز إلا في حق الله الكبير المتعال، كنسبة علم الغيب له والإستغاثة به من دون الله تعالي وربما سمعنا البعض.

وهو ينهض من مقامه يقول يا سيدي يا رسول الله، وإعتقد بعضهم أن أمر الكون بيده، ونعوذ بالله من سخطه وعقابه من الذي بيده أمر الدنيا والآخرة ؟ من يعلم الغيب سواه جل وتقدّس ؟ فيقول تعالي ” قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ” وكما يقول تعالي ” أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء” وهذا أحد الشعراء الغلاة يستنجد ويستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول “يا سيدي يا رسول الله يا أملي، يا موئلي يا مـلاذ يوم تلقاني، فأنت أقرب من ترجى عواطفه، عندي وإن بعدت داري وأوطاني ” ألم يعلم هذا المفتون بقول الله جل وعلا لرسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو رسوله ومجتباه ” ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين

Share this content:

You May Have Missed