الاسلام يخاطب المؤمنين في الدعوة
بقلم محمد الدكروري
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وسبحانه أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجهاد والسعي في سبيل الله،
واعلموا أن الاسلام يخاطب المؤمنين في الدعوة والجهاد والسعي الى العمل الصالح دون تفريق بين الفرد وآخر فليس هناك جنود مسؤولون عن الوطن وآخرون ينعمون بخيراته ولا يتحملون مسؤوليه إتجاهه، فالعمل من أجل أن يعود لمصر مكانتها الرائدة بين الدول كما كانت من قبل، فالعمل الصالح من الإيمان كما هو في كثير من الآيات في الكتاب الكريم التي ربطت بين الايمان والعمل الصالح فلابد من الإنتماء بالالتزام بالسلوك والعمل وهذا العمل لا يحد بنوع معين.
وإنما هو متروك لإمكانيات الشخص وقدراته ومؤهلاته وهو تنوع يتيح تكاملا في العطاء ويتطلب إبتداء إستشعار الواجب تجاه الوطن وأن القادر غير معذور إطلاقا عن الإسهام في الواجب وفق اللبنة التي يتمكن من وضعها في بناء وطنه، وإن من خير الأعمال ما عم نفعه وأدني الأعمال ما إقتصر عمل صاحبه علي نفسه، ومن أغلى الأموال الأرض التي نسكنها ونحيا عليها ولا يصح أن نفرط في أوطاننا وأراضينا بل الحفاظ عليها أمر واجب شرعا، فما أجمل أن يكون الكلام عن الوطن، وأجمل منه أن يكون الكلام عن وطن يحبه الله ورسوله، فالحديث ذو شجون لأننا نتحدث عن أعظم وطن وأعرق حضارة، الحديث عن أم الدنيا، أرض الكنانة، عن بلد لم ولن تعرف الدنيا مثلها، إنها مصر الغالية فهي العنوان وأحلى الأوطان، في مصر تعانقت القلوب، وتصافح المحب والمحبوب.
والتقى يوسف بيعقوب، فيا أهل مصر المحروسة لقد وجد الإسلام فيكم أعياده وكنتم يوم الفتوح أجناده، وكنتم مدده عام الرمادة، وأحرقتم العدوان الثلاثي وأسياده، وحطمتم خط بارليف وعتاده، وكنتم يوم العبور آساده وقواده، وإني لأفخر وأعتز إذ أتحدث عن مصر، لكن يجب أن نضع في حسابنا أنه مهما تكلم المتكلمون، وسطر المسطرون، وألف المؤلفون، ونظم الشعراء، فلن يوفوا مصر حقها، فأي ثناء وأي مدح يأتي بعد القرآن والسنة؟ لكنها محاولة نيل الشرف في الحديث عن مصر، ولقد ذكر المؤرخون القدامى خصائص وفضائل ومكانة مصر من جوانب عديدة سواء من ناحية أرضها أو نيلها أو أزهرها أو طعامها أو شرابها أو عسلها أو الأنبياء الذين مروا على ترابها أو الصحابة والتابعين والزهاد والعباد والعلماء الذين مروا بها أو تربوا على أرضها.
فأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل وإسماعيل ويعقوب، ويوسف واثنا عشر نبيا من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام، فهذا ما ذكر من كان بها من الأنبياء قبل الإسلام، وأما من كان بها من الصحابة فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة رجل وقال يزيد بن أبي حبيب وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص.
وأبو هريرة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وأما عن خيرات مصر وأرزاقها فقد قال سعيد بن أبي هلال مصر أم البلاد، وغوث العباد، فاللهم لا تدع لأحدنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرّجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا أسيرا إلا فككت أسره، ولا حيران إلا دللته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا عليها ويسرتها لنا، يا رب العالمين، اللهم إختم بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله آجالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالَنا، واجعل إلى جناتك مصيرنا ومآلنا، يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين.
Share this content:


