عندما يكون المؤمن مؤمنا حقا

بقلم محمد الدكروري

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم أما بعد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” رواه البخاري ومسلم، وقيل كان محمد بن واسع يبيع حمارا له، فقال له رجل أترضاه لي؟ قال لو رضيته لم أبعه، وهذه إشارة منه إلى أنه لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه، وهذا كله من جملة النصيحة لعامة المسلمين، وأنه إذا رأى في أخيه المسلم نقصا في دينه، إجتهد في إصلاحه، وقال بعض الصالحين من السلف أهل المحبة لله نظروا بنور الله، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم، وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار.

ولا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه، وإن رأى في غيره فضيلة فاق بها عليه فتمنى لنفسه مثلها، فإن كانت تلك الفضيلة دينية، كان حسنا، وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه منزلة الشهادة، فهذا هو رسول الله المصطفي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا خرج في سرية، أو في غزوة من الغزوات كان يقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها،

أو قرعتها تسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت السيدة عائشة رضي الله عنها في سفرة، أو في غزوة من الغزوات، فقال صلى الله عليه وسلم للجيش تقدموا وتأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن الجيش، لماذا؟ لماذا تأخر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهل بيته، ومعه أم المؤمنين السيدة عائشة؟ فقد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن مقدمة الجيش وهم في القافلة حينما عادوا إلى المدينة ليدخل السرور على أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها.

وليُذهب ما بها من ملل، وليُذهب ما بها من كآبة، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم “ألا تسابقيني؟” فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها “لقد سابقت النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلما حملت اللحم فسابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي “هذه بتلك” فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل مثل هذه الأمور التي ربما يعدها بعض الناس أنها لا تليق بالرجل الحازم العاقل، فإن بعض الناس لسوء فهمهم في الدين يظنون أن عبوس الوجه من الحزم، كلا كلا،

بل كان النبي صلى الله عليه وسلم بسّاما يكثر الابتسام، بل أمر أصحابه، وأمر المسلمين من بعده بالابتسامة، فبيّن لنا أن تبسمك في وجه أخيك صدقة” والله جل وعلا خاطب نبيه، وخاطب المؤمنين بقوله تعالى كما جاء في سورة النساء ” وعاشروهن بالمعروف” أي عاشروا النساء بالمعروف.

فعلماء التفسير يقولون المعاشرة بالمعروف تكون بطيب القول، وبسط الوجه وأن يكون الوجه منبسطا، وأن يكون في الوجه بشاشة، فأنت حينما تتبسم في وجه امرأتك، وتدخل عليها الفرحة والسرور فأنت مأجور على ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” وأتدرون ما معنى كلمة أهلي هنا؟ فإن المقصود بها الزوجة، فالمسلم الحق يتأسّى بالنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يبتسم في وجوه نسائه، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل من أمهات المؤمنين الغيرة الشديدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فهذه أم المؤمنين السيدة عائشة افتقدت النبي عليه الصلاة والسلام ذات ليلة بحثت عنه فلم تجده، فإذا بها قامت، وخرجت خلف النبي صلى الله عليه وسلم تبحث عنه في الليل، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قائما يدعو في البقيع عند مقابر البقيع.

وهي مقابر الصحابة، يدعو لأصحابه الذين استشهدوا في بدر، فلما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قائما يدعو لشهداء بدر في البقيع عادت إلى فراشها وقد علا نفسها، فأحس بها النبي صلى الله عليه وسلم وسألها عن ذلك، ثم قال لها “يا عائشة، أخفتي أن يحيف الله عليك ورسوله؟” أخشيتي يا عائشة، أن أكون قد ظلمتك، وذهبت لأخرى في ليلتك؟ ولم يغضب منها النبي صلى الله عليه وسلم، بل عاتبها عتابا خفيفا، وقالت “وما لي لا يغار مثلي على مثلك يا رسول الله؟” نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبحديث سيد المرسلين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

Share this content:

You May Have Missed