الله يصطفي من خلقه ما يشاء

بقلم محمد الدكروري

إعلموا يا عباد الله أن الله اصطفى صفايا من خلقه، فقد إصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، وإصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله تعالى، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عز وجل، به عند أهل الفهم وأهل العقل، فقد قال ابن كثير في تفسيره قول بعض الأئمة، عن المحال ثلاثة، التى بعث الله تعالى في كل واحد منها نبيا مرسلا من أولي العزم، وأصحاب الشرائع الكبرى، حيث قال الله تعالى فى كتابه الكريم “والتين والزيتون، وطور سنين، وهذا البلد الأمين” فالمحل الأول وكان محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله تعالى، فيها نبيه عيسى بن مريم، والمحل الثاني، وهو طور سينين، وهو طور سيناء فى مصر الذي كلم الله تعالى عليه نبيه موسى، والمحل الثالث.

وهو البلد الأمين، وهو مكة المكرمه، الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والرسل الكرام، فالله جمع بين الأماكن الثلاث في قسم واحد، وإذا أقسم الله بشئ فلا يقسم إلا بعظيم، وهذا يدل على منزلة الثلاثة التي أقسم بها، ومنها جبل الطور بمصر، وقد قال الجاحظ، إن أهل مصر يستغنون بما فيها من خيرات عن كل بلد، حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور ما ضرها، وإن في مصر رباط الإسكندرية الذي رابط فيه العلماء، والزهاد والعباد والمجاهدون والأبطال والشجعان، فقال أبو الزناد صاحب أبي هريرة رضي الله تعالى عنه “خير سواحلكم رباطا الإسكندرية” وعند المصريين هو جامع عمرو بن العاص، صاحب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أول جامع بني في قارة إفريقيا، وقد ضبط قبلته جماعة من الصحابة قدروا بثمانين صحابي اجتمعوا عنده وقت بنائه.

وقدروا القبلة فوجهوه إليها، وعند المصريين جامع الأزهر الذي له الفضل المشهور، والعلم المنثور، والتقدم الكاسر، والارتفاع القاهر، فالعلماء فيه متكاثرون، والعُباد فيه قائمون، والزوار إليه متوافدون، وإن مصر قادت الأمة الإسلامية أكثر من مائتين وخمس وستين سنة، وقد ظلت الخلافة في مصر منذ انقطاع الخلافة من إلى انتقال الخلافة إلى العثمانيين بتركيا، وأما أهل مصر فيكفيهم شرفا وفخرا أن الله عز وجل، اختار منهم الأنبياء، وجعل الله تعالى، الأنبياء يسكنون بين ظهرانيهم، فهذا الخليل إبراهيم شيخ الموحدين وأفضل المرسلين وجدّ خاتم النبيين، وقد أتى مصر مع زوجته السيده سارة، وتزوج هاجر المصرية، وأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل، وإسماعيل ويعقوب، ويوسف، واثنا عشر نبيا من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم جميعا الصلاة والسلام، وأما من كان بها من الصحابة الكرام.

فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر مائة رجل، وقال يزيد بن أبي حبيب، أنه وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وإعلموا أن الدين الإسلامي الحنيف هو الذي يعمل على وحدة المسلمين وتماسكهم وإن المجتمع الإسلامي لا يقوم إلا بتكافل وتضامن جميع الأفراد، وتحمل كل منهم المسؤولية الخاصة به، وإن العدالة ظاهرة بشكل مفصل ودقيق، وإن مرد المسلمين دائما إلى حكم الله سبحانه وتعالى المبيّن في شريعته عز وجل.

Share this content:

You May Have Missed