صاحب كتاب تفسير ابن كثير
بقلم محمد الدكروري
ذكرت المصادر عن الإمام عبد الله بن محمد بن الطاهر، المدرس بمدرسة الإمام البخاري للتعليم العتيق بأكادير في مقال له بعنوان “أبو ذر الهروي الحافظ المحدث المالكي أول من أدخل العقيدة الأشعرية للحرم المكي وأول من بثها في المغاربة” ثم بدأ بعد ذلك في سرد مجموعة من أسماء بعض علماء الأشاعرة على حسب تخصصاتهم، فذكر منهم القرطبي وابن كثير وابن عطية من المفسرين، والحاكم والدارقطني والهروي من المحدثين، والكاساني والشيرازي وابن رشد والشاطبي، من الفقهاء، ثم الخطيب البغدادي وابن عساكر وابن الأثير وابن خلدون من المؤرخين، وصلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس من القادة والحكام، وغيرهم كثير، ومن مؤلفات الشيخ بن كثير هو كتاب تفسير القرآن العظيم.
المشهور بتفسير ابن كثير وهو أجل مؤلفاته فقد تناقلته الأمة بالقبول ويعد أصح تفسير للقرآن، والبداية والنهاية، وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري، وجزء النهاية في الفتن والملاحم، والتكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، المعروف بجامع المسانيد، جمع فيه كتابي شيخه المزي والذهبي وتهذيب الكمال، وميزان الاعتدال، وكتاب رد الهدى والسنن في أحاديث المسانيد والسنن، والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث وهو اختصار لمقدمة ابن صلاح، والسيرة النبوية لابن كثير، وجامع السنن والمسانيد لابن كثير، وكتاب طبقات الشافعية، وخرج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية، وخرج أحاديث في مختصر ابن الحاجب.
وكتاب مسند الشيخين يعني أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وله رسالة في الجهاد، وهي مطبوعة، وشرحه للبخاري، وهو مفقود، وشرع في كتاب كبير للأحكام، ولم يكمله، وصل فيه إلى كتاب الحج، وكان من فضائل الشيخ العلامه بن كثير هو الإصلاح الديني، حيث نزل الإسلام صافيا من السماء، وبلغه رسوله الكريم محمد صلي الله عليه وسلم حتى لحق بالرفيق الأعلى، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء، والتزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الطريق القويم، وأدوا الأمانة، ونشروا الإسلام في الخافقين، وسار التابعون وتابعو التابعين على نهجهم، فكانوا خير القرون في تطبيق الإسلام، ونصاعة مبادئه، ثم بدأ يعلق به الغبار مع الأيام، وتضاف إليه بعض الأمور التي لا تتفق مع جوهر الدين.
وتلحق به البدع والخرافات شيئا فشيئا، وقد تستشري في بعض الأحيان لتشوه صورة الإسلام النقية، وهنا يأتي دور العلماء والدعاة والمصلحين الذين ينادون بالدعوة إلى تطبيق الإسلام، والعودة إلى مبادئه الصافية، وتطهيره من البدع والخرافات، وقد ظهر في القرن السابع والثامن الهجريين علماء أفذاذ يمثلون هذا الاتجاه الإصلاحي، وكان الأشهر والأبرز في هذه المدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي وقف في وجه البدع والخرافات الموجودة والمنتشرة في ذلك الوقت، ورفع الراية في وجه المبتدعة وغلاة الصوفية، وكان من نتيجة ذلك أن انقسم العلماء والفقهاء والحكام والناس في شأن ابن تيمية إلى فريقين، فتحامل عليه علماء الصوفية.
وكثير من الفقهاء والقضاة حتى وشوا به عند الحكام، فوقف بعضهم بجانبه، والبعض الآخر وقف ضده، وكان من الذين وقفوا مع ابن تيمية وناصروه ابن كثير رحمه الله، وترى السلفية أنه سلفي الاعتقاد في غالب بل كل مؤلفاته، فكان يصرح بها.
Share this content:


