المرأة ومستقبل البشرية

بقلم محمد الدكروري

 

بسم الله والحمد لله نسأل الله تعالي أن يصلح ذريات المسلمين حتى يكونوا هداة مهتدين، ينصرون هذه الأمة ويزيلون عنها ما خنق أنفاسها من الجهل والضلال، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، فإنه لا تستطيع أمة من الأمم تحمل رسالتها للعالم إلا إذا وصل أفرادها إلى قدر مشترك من الاتفاق والتوافق حول القضايا الأساسية لهذه الأمة، وإن التربية وحدها هي القادرة على تكوين ذلك القدر المشترك من الاتفاق والتوافق بين أفراد الأمة، بل إن التربية هي التي تتحمل المسؤولية الكبيرة في بلورة رسالة الأمة، وفي غرس الولاء لتلك الرسالة، وفي إطار الولاء للرسالة تتلاحم الأمة وتترابط وتتماسك فتصبح كالكتل الصخرية التي تتحدى الأمواج العاتية.
والأمة الإسلامية تحمل رسالة عظيمة تعلن بها ميلاد الإنسان الجديد، وهو الإنسان المتحرر المتطهر الكريم، الإنسان الذي لا إله له إلا الله، ولا معبود له إلا الله، ولا حاكم له إلا الله، وهذه الرسالة التي عبر عنها في بساطة عجيبة، ربعي بن عامر، رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس وهذا يسأله ما الذي جاء بكم؟ فيجيبه للتو واللحظة في هذه البساطة الجامعة الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ولا شك أنه ما كان لرجل من عامة المسلمين أن يتحدث عن رسالة أمته عفو الخاطر، بهذه البساطة العابرة إلا أن تكون التربية التي أخرجته تربية شاملة وشامخة تربية تجعل من رسالة الأمة حقة مستقرة في نفس الفرد.
استقرار الفطرة المكينة العميقة، ولقد كرم الإسلام المرأة في كل حياتها سواء كانت أم، أو أحت، أو بنت أو زوجة، ولقد أعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره، وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرة فقال النبى عليه الصلاة والسلام “النساء شقائق الرجال” رواه أبو داود، وإن من هدي الإسلام في بناء الأسرة الأمر بالعشرة بالمعروف، حيث يقول الله تعالى فى سورة النساء ” وعاشروهن بالمعروف” ويقول عز من قائل فى سورة البقرة ” فإمساك بمعروف” وخلاصة العشرة بالمعروف، هو تطييب الأقوال وتحسين الأفعال والهيئات حسب القدرة واستدامة البشر ومداعبة الأهل، وتوسيع النفقة دون إسراف وقيام كل من الزوجين بما يحب أن يقوم له الآخر فيؤثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال.
إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي، ونظرا لأن الأسرة في الإسلام هي المسؤولة عن تربية وتنشئة الأطفال الصغار الذين هم مستقبل الإسلام نجد أن الإسلام عظم أهمية دور الأسرة في تربية الأجيال الجديدة الذين هم مستقبل البشرية بأكملها، ويساعد وجود الأسرة المسلمة على تربية وتنشئة الأبناء بطريقة سليمة وصحيحة تعود بالنفع على المجتمع بأكمله، وإعطاء كل واحد من الأبناء الدور المناسب له في داخل الأسرة حتى يتعودوا على تحمل المسؤولية بمرور الوقت ويصبحوا في المستقبل من الشخصيات المفيدة بداخل المجتمع، وتعويد الأطفال الصغار على أن كل واحد منهم له دور محدد في داخل أسرته فكل منهم لديه مسئولية خاصة به وعليه واجب يجب أن يؤديه مهما كان سنه ومهما كان إدراكه.

Share this content:

You May Have Missed