أقبح المنكرات وأكبر الكبائر

بقلم محمد الدكروري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد روي عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج حجة الوداع التزم الملتزم وأمسك بيده حلقة الكعبة وهزّها ثم بكى، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ما أبكاك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم أبكاني فراق الكعبة وتوديع المسلمين، ثم قال صلى الله عليه وسلم” إن مثلكم يا أبا بكر، كمثل شجرة لها ورق بلا شوك إلى سبعمئة سنة، ثم تكون كشجرة لها ورق وشوك إلى تمام ألف سنة، ثم تكون أمتي شوكا بلا ورق، فلا ترى فيهم أحدا إلا مرابيا ولا عالما إلا راغبا في المال ولا صانعا إلا خائنا ولا فقيرا إلا كافرا ولا شيخا إلا غافلا ولا شبابا إلا فضيحة ولا امرأة إلا ولا حياء لها، فقال عكاشة بن محصن رضي الله عنه، وما علامة ذلك يا رسول الله؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إذا أكرم الشعراء وأهين العلماء وتشاور النساء وخلط الأموال الربا يحملون الربوى أو الربا فوق رؤوسهم، والعلم والقرآن وراء ظهورهم، فقال عكاشة، يصلون ويصومون يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم “يصلون ويصومون ويقرؤون القرآن ولا يتجاوز نحورهم قلوبهم مسودّة بأعمالهم وخُبث سرائرهم زمان تركب فيه الفروج السروج وتأكل القضاة الرّشا, ويشهد أهل العدل الزور ويظلم الأحرار عبيدهم وتأكل الأم كسب فرج ابنتها المؤمن فيهم ذليل والفاجر فيهم عزيز، فقال عكاشة، زدنا في علامة ذلك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم” زمان يكون فيه الأمير كالأسد، والقاضي كالذئب، والتاجر كالثعلب، والفاسق كالكلب، ثم بكى صلى الله عليه وسلم وقال “يا لها من شاة بين أسد وذئب وثعلب وكلب”

وإن الدرجة لهذا الحديث أنه كذب، وليس بحديث، وقيل فى حديث ” كل ما في الكتب السماوية في القرآن وكل ما في القرآن في الفاتحة وكل ما في الفاتحة في البسملة وكل ما في البسملة في الباء وكل ما في الباء في النقطة” وإن الدرجة لهذا الحديث أنه ليس بحديث، وقيل أنه إذا كان الكذب حرام على عموم الناس، فإن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد وأعظم، فإنه من أقبح المنكرات، ومن أكبر الكبائر، فمن خصائصه صلوات الله وسلامه عليه أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره، فقال القاضي عياض “وإذا كان الكذب ممنوعا فى الشرع جملة فهو على النبى صلى الله عليه وسلم أشد، لأن حقه أعظم، وحق الشريعة آكد، وإباحة الكذب عليه ذريعة إلى إبطال شرعه، وتحريف دينه، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكذب عليه متعمداً بأشد العذاب.

وقد تواترت الأحاديث في بيان عظم حرمة وجريمة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وأن الكذب عليه ليس ككذب على أحد، وأن من كذب عليه متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” رواه البخاري، ورواه مسلم وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا تكذبوا عليّ، فإنه من كذب عليّ فليلج النار” رواه البخاري.

Share this content:

You May Have Missed