دينا النجار تكتب وعن عمرٍ فيمَ أفناه
بقلم : دينا النجار
يمضي الإنسانُ في رحلتهِ بين شروقِ الميلادِ وغروبِ الرحيلِ، وما العُمْرُ في حقيقتهِ إلا وقتٌ ، وما الوقتُ إلا رأسُ مالِ الإنسانِ الحقيقيّ ؛ تتفاوتُ الأرزاقُ ، وتختلفُ الأجسادُ ، لكنَّ الجميعَ قد وُهِبَ المكيالَ ذاتَه من الزمنِ : أربعٌ وعشرون ساعةً تتكررُ كلَّ يوم ،
غيرَ أنَّ القليلَ فقط
مَن يُدرِكُ قيمتها ، فيعملُ جاهداً ليُعدَّ جواباً كافياً للحديث الشريف : « وعن عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ » .
فإضاعةُ الوقتِ أشدُّ من الموتِ ؛ لأنَّ إضاعةَ الوقتِ تقطعُكَ عن اللهِ وعن الدارِ الآخرةِ ، بينما الموتُ يقطعُكَ عن الدُّنْيا وأهلِها
كما قال ابنُ القَيِّمِ رحمه الله .
إنها لحظاتٌ تمضي ولا تعود ، وأعمارٌ تُستهلَكُ ولا تُستَرَدّ ؛ وما العُمُرُ إلا خيطٌ يبدأُ من المهدِ ويمتدُّ إلى اللّحدِ ، فمَن أحسنَ نسجَهُ صارَ له رداءَ نجاةٍ ، ومَن أضاعه لم يحصدْ سوى الحسراتِ .
أما آنَ لكَ أن تدركَ أنَّ عمرَكَ يُسْرَقُ منك سِراً ، وينفرطُ كعِقدِ لؤلؤٍ حبةً حبة ، وأنت غارقٌ في غفلتِكَ تظنُّ الدربَ طويلاً ؟
ما خُلِقْتَ عبثاً ، فاستدرِكْ ما فات ، ولا تطلِ الوقوفَ على حافةِ الندم ؛ بل انهضْ مستعيناً بالله ، وجدّدْ نيتَك ،
فإنما الأعمالُ بالنيّات ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى .
Share this content:


