معركة دارت رحاها في مصر
بقلم محمد الدكروري
إن معركة المنصورة، معركة دارت رحاها في مصر من الثامن من شهر فبراير إلى الحادي عشر من فبراير من سنة ألف ومائتان وخمسون ميلادي، بين القوات الصليبية وهي بلاد الفرنج بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، الذي عُرف بالقديس لويس فيما بعد، والقوات الأيوبية بقيادة الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وفارس الدين أقطاي الجمدار وركن الدين بيبرس البندقداري، وأسفرت المعركة عن هزيمة الصليبيين هزيمة كبرى منعتهم من إرسال حملة صليبية جديدة إلى مصر ووقوع الملك لويس التاسع أسيرا في قبضة المسلمين، وكانت بمثابة نقطة البداية، التي أخذت بعدها الهزائم تتوالى عليهم حتى تم تحرير كامل الشام من الحكم الصليبي، ففي النصف الأول من القرن الثالث عشر كانت الدولة الأيوبية تحكم مصر والشام، في عام ألف ومائتان وعشرون ميلادي.
فقام المغول بقيادة جنكيز خان بمهاجمة الدولة الخوارزمية، على بوابة العالم الإسلامي الشرقية، ودمروها مما أدى إلى تشرذم الخوارزميين وشرود أجنادهم الذين راحوا بعد زوال دولتهم يعرضون خدماتهم على ملوك الممالك الإسلامية المجاورة، وكان من أولئك الملوك السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب الذي رحب بهم واستفاد من خدماتهم خاصة في الشام، في عام ألف ومائتان وأربع وأربعون ميلادي، استولى الخوارزميون حلفاء الصالح أيوب على بيت المقدس، وكان بيت المقدس في أيدي الصليبيين منذ معاهدة سنة ألف ومائتان وتسع وعشرون ميلادي، بين الملك الكامل وفريدريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة إبان الحملة الصليبية السادسة والتي بموجبها تعهد فريدريك بالتحالف مع الملك الكامل ضد أعدائه.
ووقف الحملات الصليبية في مقابل تنازل الملك الكامل عن بيت المقدس للصليبيين، وفي السابع عشر من شهر أكتوبر لعام ألف ومائتان وأربع وأربعون ميلادي، شن الصليبيون هجوما بريا ضخما على مصر، ولكنهم هزموا هزيمة منكرة عند غزة على يد الأمير ركن الدين بيبرس وعناصر خوارزمية من جهة، والصليبيين وملوك أيوبيين من سوريا متصارعين مع السلطان الأيوبي الصالح أيوب من جهة أخرى، وإنتهت بهزيمة الصليبيين وحلفائهم هزيمة كبرى، مما مكن المسلمين من فرض سيادتهم الكاملة على بيت المقدس وبعض معاقل الصليبيين في الشام، وكان لسقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين صدى قوي في أوروبا يشبه صدى سقوطها في يد صلاح الدين الأيوبي في سنة ألف ومائة وسبع وثمانون ميلادي، مما جعل الأوروبيين يدعون إلى قيام حملة صليبية كبيرة.
تمكنهم من إستعادة بيت المقدس، وكان ملك فرنسا لويس التاسع من أكبر المتحمسين للحملة الجديدة، وكان الصليبيون يدركون أن مصر التي صارت تمثل قلعة الإسلام وترسانته العسكرية ومصدر القوة البشرية الرئيسي للمسلمين، هي العائق الرئيسي الذي يعترض طموحاتهم لاسترجاع بيت المقدس، وأنهم لن يتمكنوا من احتلال كل الشام وبيت المقدس دون الإجهاز على مصر أولا، وكما ذكرت المصادر التاريخية أنه في نوفمبر من عام ألف ومائتان وأربع وأربعون ميلادي، مباشرة بعد هزيمة الصليبيين عند غزة، قام “روبرت” وهو بطريرك بيت المقدس بإرسال “جاليران” وهو أسقف بيروت إلى ملوك وأمراء أوروبا يطالبهم بإرسال إمدادات عاجلة إلى الأراضي المقدسة لمنع سقوط مملكة بيت المقدس بالكامل في أيدي المسلمين، وفي عام ألف ومائتان وخمس وأربعون ميلادي.
وأثناء إنعقاد مجمع ليون الكنسي الأول، وبحضور روبرت بطريرك بيت المقدس، منح بابا الكاثوليك إينوسينت الرابع تأييده الكامل للحملة الصليبية السابعة التي تحمس لها لويس التاسع ملك فرنسا وكان يحضر لها، وقام بابا الكاثوليك على إثر ذلك بإرسال “أودو” كاردينال فراسكاتي للترويج للحملة في كافة أنحاء فرنسا، وفرضت ضرائب على الناس لتمويلها، ووافقت جنوة ومرسيليا على الاضطلاع بتجهيز السفن اللازمة، أما البندقية فقد فضّلت عدم المشاركة بسبب علاقاتها التجارية الواسعة مع مصر.
Share this content:


