أداء الحج والعمرة

بقلم محمد الدكروي

جاء عن فريضة الحج الكثير وأما عن أداء الحج والعمرة وهما من أفضل الأعمال، فإن الحج والعمرة من أفضل الأعمال التي تفعل في هذه الأيام، ولقد رغب الشرع الحنيف في هاتين العبادتين العظيمتين وحث عليهما، وذلك لمن ملك زادا وراحلة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله ؟ قيل ثم ماذا؟ قال حج مبرور” رواه البخارى ومسلم، وإن فضائل الحج والعمرة كثيرة، منها أن الحاج إذا خرج من بيته قاصدا البيت الحرام كتب له بكل خطوة يخطوها هو ودابته حسنة، ومحا الله عنه خطيئة، ورفعت له درجة لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه يرفعه، وفيه “فإن لك من الأجر إذا أممت البيت العتيق، أن لا ترفع قدما أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة” رواه الطبراني، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه” فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا،
ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة” رواه ابن حبان، وإذا لبّى الملبّي في الحج، أو كبّر بُشّر بالجنة، وفضل رفع الصوت بالتلبية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما أهلّ مهلّ أى بمعنى أهلّ رفع صوته بالتلبية، ولا كبّر مُكبّر إلا بُشّر” قيل يا رسول الله بالجنة؟ قال “نعم” رواه الطبراني، وأن الحاج والمعتمر يكتب له بركعتي الطواف عتق رقبة من بني إسماعيل، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه” وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بني إسماعيل” رواه ابن حبان، وطواف الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة، كعتق سبعين رقبة، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه “وأما طوافك بالصفا والمروة، كعتق سبعين رقبة” رواه ابن حبان، والبزار، والطبراني، وأنه من طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر الأسود شهد له يوم القيامة، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر” والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما،
ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق” رواه الترمذي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج فسوّدته خطايا بني آدم” وإن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه” رواه ابن ماجه، فاتقوا الله ربكم، واغتنموا ما بقي من أعماركم، واعتبروا بما ضاع من أوقاتكم، واتعظوا بمن مضوا قبلكم فإنكم سائرون على دربهم، صائرون إلى مصيرهم، ولا مفر من الله تعالى إلا إليه، ولا نجاة إلا بصدق التوجه إليه سبحانه وتعلق القلوب به سبحانه وتعالى، وإخلاص العمل له وحده دون سواه، وإنه سيحل علينا شهر ذي الحجة ضيفا عزيزا على القلوب فأيامه الأوائل أيام مباركات، أيام العمل فيها أحب إلى الله تعالى من غيرها.
حتى إن الله تعالى أقسم بها في قرآنه الخالد، وقسم الله بها دلالة على أهميتها وعظيم شأنها، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أمته عن فضيلة هذه الأيام، ويحثهم على التزود من الأعمال الصالحات فقال “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام” ويعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء” رواه البخارى، وفي حديث آخر “ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم فيها بصيام سنة، وقيام كل ليلة بقيام ليلة القدر” رواه الترمذي وابن ماجه، فما دام الأمر هكذا فتعالى لكي نأخذ العهد على أنفسنا أن نحافظ على هذه الأعمال في هذه الأيام وغيرها، فخير العمل ما قلّ ودام، ولكن هذه الأيام لها خصوصية نغتنمها ونتعرّض لنفحاتها كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم “إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها”
فيجب علينا أن نتعاهد على الصلاة، حيث أن نتحول عند سماع الأذان أينما كنا، ومهما كانت ظروفنا، إلى أقرب مسجد ممكن، فنصلي الفريضة مع الجماعة الأولى، فقال صلى الله عليه وسلم “مَن توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر له ذنوبه” رواه مسلم، وكذلك المحافظة على صلاة الفجر، وهو أن نصلي صلاة الفجر في أقرب مسجد، ثم نظل في إقبال على الله تعالى ذاكرين مبتهلين حتى تشرق الشمس، فقد قال صلى الله عليه وسلم “مَن صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة” رواه الترمذي.

Share this content:

You May Have Missed