الفيلسوف الضال

بقلم محمد الدكروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن السهروردي وهو أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، وقيل عنه الفيلسوف الضال، وقيل أنه لم يوفق شهاب الدين السهروردي طيلة حياته بأكثر من المحبين والأنصار وبعض الدارسين العابربن، مثل ابن الدُبيثي، وابن النجار، والضياء ، ولعل مرد ذلك إلى انعدام الفرص من الإفادة منه، باعتبار كثرة أسفاره وتجواله في البلاد، كما أن أسفار السهروردي بمعظمها كانت تهدف إلى التزود والاستفادة وتحصيل مشارك له في علومه وقد قضى فترات طويلة من حياته القصيرة طالبا وباحثا عن هذه العلوم الشريفة ولم يكن في وارد الإفادة والإعطاء في تلك الحقبة من الزمن، أما في حقبة الاستقرار الأخيرة في حلب فإنها كانت مليئة بالمناظرت.
مشحونة بالمخاطر حيث انتهت بنهايته، ولم يذكر لنا تاريخه بأنه ظفر بصحبة أحد طيلة وجوده في تلك البلاد، ونظرا لنبوغه وبراعته التي شهد له بها معاصريه لا سيما أستاذه المارديني عندما سئل عنه فقال ذهنه يتوقد ذكاء وفطنة، وينبغي الإشارة إلى أن أكثر الذين نقلوا مؤلفاته وقعوا في التباسات عديدة، لوجود كتب نسبت إليه لا صلة له بها، وأما عن الكتب والرسائل الثابتة، فهي حكمة الإشراق، والمشارع والمطارحات، وهياكل النور وهي رسالة مختصرة، والأربعون اسما، والأسماء الإدريسية، وكتاب البصر، وأما عن الكتب والرسائل المشهورة، فهي التنقيحات في الأصول، والرقيم القدسي، ورسالة في اعتقاد الحكماء، ورسالة عقل سرخ، والبارقات الالهية، والرمز المومي.
وأما عن تاريخ وفاته فقد اختلف في موته الكتاب في تاريخ الفلاسفة فمنهم من ذكر أنه قتل عن طريق الجوع ومنعه من الطعام، ومنهم من قال قتل بالسيف، كما قيل أنه أحرق لكنهم اجتمعوا على أنه حكم عليه القتل بتهمة الزندقة، وهكذا كان أبوالفتوح السهروردي هو فيلسوف إشراقي، شافعي المذهب، ولد في سهرورد الواقعة شمال غربي إيران، وقرأ كتب الدين والحكمة ونشأ في مراغة وسافر إلى حلب وبغداد، حيث كان مقتله بأمر صلاح الدين، بعد أن نسب البعض إليه فساد المعتقد، ولتوهم صلاح الدين أن السهروردي يفتن ابنه بالكفر والخروج عن الدين، وكان مقتله بقلعة حلب سنة خمسمائة وست وثمانين من الهجرة، مع أنه كان من كبار المتصوفة في زمانه، ومن أفقه علماء عصره بأمور الدين.
والفلسفة والمنطق والحكمة، ويسمى مذهبه الذي عرف به حكمة الإشراق وله كتاب بهذا الاسم، وقد ولد السهروردي في بلدة سهرورد، بنزجان في أذربيجان، والذي استمد منها كنيته، بدأ حياته العلمية صغيرا حيث شرع بقراءة القرآن والحديث وقواعد الصرف والنحو، ثم حضر دروس الفقه والأصول والمنطق والفلسفة حتى برع فيها، وانتهى السفر بالسهروردي إلى الشام، حيث أقام في مدينة حلب وكان حينها تحت إمرة الظاهر بن صلاح الدين، ونزل في المدرسة الحلوية فباحث فقهاء، وناظر علماء، وظل في المدينة حتى وافتة المنية.

Share this content:

You May Have Missed