لماذا أمر الله أيوب أن يركض برجله وهو مريض لا يقوى على المشي؟
كتب / اسامة عبدالخالق
﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: 42]
أيوب مرض 18 سنة. مرض جلدي شديد جعل لحمه يتساقط والناس تنفر منه. كان لا يقوى على الوقوف، فكيف يأمره الله أن يركض؟
لو كان الأمر بيد طبيب اليوم لقال له: لا تتحرك، نم في سريرك، لا تجهد نفسك. لكن الله قال له: اركض برجلك.
لماذا الركض؟ لأن جسد أيوب كان قد دخل في مرحلة طبية تسمى الركود اللمفاوي والدموي. المريض الذي ينام 18 سنة دون حركة يحتبس الدم في أطرافه، وتتجمع السوائل الفاسدة تحت الجلد، وتتكاثر البكتيريا في الجلد الميت. فلو بقي نائماً لما شفي حتى لو اغتسل بأطهر ماء.
فالركض هنا لم يكن ركض مسافات، كان ضربة خفيفة برجله على الأرض. هذه الضربة تحرك مضخة الدم في باطن القدم التي يسميها الأطباء اليوم القلب الثاني Second Heart. هذه المضخة إذا تحركت ضخت الدم المحبوس من القدم إلى القلب، وفتحت الأوعية الدموية المسدودة.
فلما ركض، تفجرت عين ماء من تحت رجله. قال تعالى هذا مغتسل بارد وشراب. لم يقل هذا ماء، بل قال مغتسل وشراب، أي نوعان من العلاج في ماء واحد.
مغتسل بارد: الماء البارد بعد الركض مباشرة يغلق مسام الجلد المفتوحة، ويقتل البكتيريا التي كانت تعيش في الجروح المفتوحة، ويوقف الالتهاب. وهذا ما يفعله الطب اليوم بكمادات الثلج للجروح المتقيحة.
وشراب: نفس الماء إذا شربه أيوب فإنه يغسل الأمعاء من السموم التي تراكمت بسبب بقاء الدم فاسداً لسنوات، ويعيد ترطيب الكبد والكلى.
فالله لم يعطه دواءً من السماء، بل أمره بحركة بسيطة فجرت له دواءه من تحت قدمه. لو بقي أيوب ينتظر دواءً وهو نائم لما جاء، لكنه لما تحرك خطوة واحدة جاء الشفاء كله.
أنت اليوم إذا طال بلاؤك، لا تنتظر الشفاء وأنت نائم في مكانك تشكو. اضرب الأرض برجلك، تحرك حركة بسيطة، توضأ بماء بارد، واشرب، وسيأتيك الفرج من حيث ضربت.
فالله لا يطلب منك أن تركض ماراثون، يطلب منك أن تركض برجلك فقط، وهو يتكفل بتفجير العين.
Share this content:


