الورقة الرابحة في أيدي المسلمين
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أمر بالإجتماع ونهى عن الإفتراق، وأشهد أن لا إله إلا الله الحكيم العليم، الخلاق الرزاق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رُفع إلى السماء ليلة المعراج حتى جاوز السبع الطباق، وهناك فرضت عليه الصلوات الخمس بالاتفاق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في الآفاق، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم التلاق ثم أما بعد يا أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وإعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين، واعلموا إنه لم يبقي في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادنا.
فإن أولادهم هم المستقبل، لعل الله عز وجل يعيد مجد هذه الأمة على يد أولادنا، فالأولاد ثروة كبيرة يحتاج المجتمع إلى قادة في المستقبل، قد ربوا تربية صحيحة، ربوا تربية أخلاقية، تربية إسلامية، تربية اجتماعية، تربية نفسية، تربية علمية، فإن قضية تربية الأولاد هي العمل الأول في حياة المسلمين، ويقال للإنسان هل تهتم بالمستقبل؟ فيكون الجواب بلا شك في أن معظم إهتمامنا ينبغي أن ينصبّ على المستقبل، لكننا إن سألنا هذا الإنسان الذي يهتم بالمستقبل ما المستقبل عندك ؟ سُئلت هذا السؤال فأجبت المستقبل هو الطفل، أطفالنا هم مستقبلنا، أتريدون أن نتعرف على مستقبلنا وملامحه، فانظروا أطفالكم وعلاقتكم ورعايتكم أطفالكم، أتريدون أن تنظروا إلى المستقبل نظرة أكيدة ونظرة ثاقبة.
فانظروا أطفالكم وواقعكم والتربية الموجهة إليهم وما إلى ذلك، وإذا كان الطفل هو المستقبل، وإذا كان المستقبل هو الطفل، فهل قدّمنا على مستوى الآباء والأمهات والمسؤولين عن التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل والاقتصاد والإعلام والثقافة والأوقاف، هل قدمنا في بناء طفلنا الذي سيكون فيما بعد مستقبلنا ؟ هل فكّرنا بطفلنا وما سيؤول إليه لأنه مستقبلنا الذي ينتظرنا ؟ هل فكّرنا برسم جسور لهذا الطفل ولكيفية التعامل معه ولكيفية التقديم له من أجل أن نكون أمام أنفسنا وأمام الآخرين قائمين بمسؤولياتنا ؟ لا أريد أن أتحدث كثيرا عن هذه النقطة لأنني أعتقد أنني إستطعت إلى حد ما أن أوصلها إليكم، واعلموا يرحمكم الله أن للطفل حقوق.
واستشعروا مسؤوليتكم عن هذه الشريحة ولا أخاطب الآباء فقط وإن كانوا معنيين في الدرجة الأولى، لكنني أخاطب الآباء والمدراء وكل أولئك الذين تتوجه إليهم الأسئلة من خلال كونهم مسؤولين عن هذه الشريحة الخيّرة المعطاءة، الشريحة المنتظرة، شريحة الأطفال فيقول تعالي ” ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب، يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون” ونقف مليّا عند قوله تعالى ” ووصى بها إبراهيم بنيه” فهل نحن نقوم بالتوصية لأبنائنا وأطفالنا أم أننا لا نعتبر هذه الأمر الذي ذكرته في كلامنا ” ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب” فإستشعروا مسؤوليتكم عن أطفالكم
Share this content:


