سعاد خفاجي تكتب اكسر للبنت ضلع
بقلم سعاد خفاجي
في مجتمعنا المصري، هناك أمثال وحكايات تناقلتها الأجيال تُعبر عن موروثات ثقافية لا تخلو من العنف، خاصة تجاه المرأة. من بين هذه الأمثال الشهيرة: “اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24″، وهو مثل يُظهر بوضوح كيف تسللت الأفكار القاسية إلى ثقافتنا اليومية.
لكن، هل تساءلنا يومًا عن أثر هذا الفكر على نفسية المرأة؟ العنف، سواء كان لفظيًا أو جسديًا، لا يقتصر فقط على كونه فعلاً عدوانيًا، بل يتحول إلى كتل من الألم النفسي تتراكم داخلها. تلك التراكمات تخلق “نفسية سوداء”، تُثقل كاهل المرأة وتُضعف قدرتها على تحقيق ذاتها والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
العنف في المجتمع: بين التقاليد والواقع
للأسف، كثير من العادات والتقاليد تُستخدم لتبرير هذا العنف، وتُقدَّم وكأنها قواعد ثابتة لحماية النظام الاجتماعي. لكن الحقيقة هي أن العنف لا يحمي، بل يُهدم. الرجل والمرأة خُلقا ليكونا مكملين لبعضهما، لا متنافسين. وجود المرأة القوية لا يعني أبدًا ضعف الرجل، والعكس صحيح. العلاقة بينهما يجب أن تُبنى على الاحترام والتفاهم، وليس على الخوف والسيطرة.
أثر العنف على المجتمع
العنف ضد المرأة لا يضرها فقط، بل يُضعف المجتمع بأكمله. المرأة هي الأم، الزوجة، الأخت، والابنة. عندما تُعامل بعنف، ينعكس ذلك على دورها في بناء الأجيال القادمة. كيف يمكن لطفل أن يتعلم الرحمة والاحترام إذا كان يرى أمه تُهان؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يتقدم إذا كان نصفه الآخر مكبلًا بالقيود النفسية والاجتماعية؟
دعوة للتغيير
من الضروري أن نتجاوز هذه الموروثات التي تُعزز العنف ونبني مجتمعًا أكثر إنسانية. التغيير يبدأ من التربية، من تعليم الأبناء والبنات أن الاحترام هو الأساس، وأن القوة الحقيقية تكمن في العطاء والحب، وليس في السيطرة والعنف.
نصيحة للرجل والمرأة
للرجل: كن الحامي، لا المُعتدي. المرأة التي تُحبها ليست خصمك، بل هي شريكتك في الحياة. قوة الرجل الحقيقية تظهر في دعمه للمرأة واحترامه لها.
للمرأة: تذكري أنك قوية وقادرة على مواجهة الصعاب. لا تسمحي لأحد بأن يُقلل من قيمتك أو يجعل من العنف جزءًا مقبولًا في حياتك. ابحثي عن الدعم وكوني مصدر إلهام لكل من حولك.
“رفق وسلام” ليس مجرد شعار ، بل هو دعوة لتغيير حقيقي في مجتمعنا. فلنتعلم أن الحياة أجمل حين تكون قائمة على الاحترام، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة تزدهر بالحب والتفاهم. فلنتكاتف جميعًا لنصنع مجتمعًا خاليًا من العنف، مجتمعًا يحتفي بإنسانية كل فرد فيه
Share this content:


